24 ساعة

فاتورة كهرباء «حارقة» تفضح مزرعة سرية للمخدرات بضواحي برشلونة

لم يكن يخطر ببال القائمين على مزرعة سرية لزراعة وتجهيز مخدر «الماريجوانا» بضواحي برشلونة، أن يكون «عداد الكهرباء» هو الخيط الذي سيقود رجال الأمن إلى عقر دارهم. ففي بلدة «باربيرا ديل فاليس» الهادئة، كشف الارتفاع الصاروخي وغير المبرر في استهلاك الطاقة الكهربائية عن نشاط إجرامي كان يُدار بدقة خلف الجدران المغلقة لمبنى سكني.

بدأت القصة حينما رصدت شركة توزيع الكهرباء أرقاماً «فلكية» تخرج عن النطاق المعتاد للاستهلاك المنزلي في تلك المنطقة، مما أثار شكوكاً تقنية حول وجود تلاعب أو استغلال مفرط للشبكة. هذه المعطيات دفعت الشركة لرفع تقرير فوري إلى السلطات الأمنية، التي لم تضيع الوقت وباشرت بدروها عمليات مراقبة وتعقب دقيقة للمكان المشبوه.

ومع اقتحام القوة الأمنية للمبنى، تكشفت تفاصيل «مصنع مصغر» لإنتاج المخدرات؛ حيث عثرت الشرطة على مزرعة داخلية متطورة مخصصة لزراعة القنب الهندي، مجهزة بكل ما تحتاجه هذه العملية من أنظمة إضاءة حديثة ووسائل تهوية تعمل على مدار الساعة لمحاكاة البيئة الطبيعية، وهي الأجهزة التي كانت تلتهم كميات هائلة من التيار الكهربائي، مما جعل فاتورة المبنى تتحول إلى «دليل إدانة» لا يقبل الشك.

العملية الأمنية أسفرت عن حجز كميات كبيرة من نبتة «الكيف» في مراحل نمو مختلفة، بالإضافة إلى معدات تقنية باهظة الثمن تستخدم في الزراعة المكثفة داخل الشقق. وفيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الهوية الكاملة لجميع المتورطين في إدارة هذا النشاط، تلاحق السلطات المشتبه بهم بتهم ثقيلة تشمل الاتجار في المخدرات والسرقة الموصوفة للطاقة الكهربائية من الشبكة العمومية.

وتأتي هذه الضربة الأمنية لتعكس استراتيجية جديدة باتت تعتمدها المصالح الأمنية الإسبانية في محاصرة شبكات ترويج المخدرات داخل المناطق الحضرية، حيث أصبح رصد «أنماط الاستهلاك غير الطبيعي» للكهرباء وسيلة فعالة لإسقاط المزارع السرية التي تختبئ في قلب الأحياء السكنية المكتظة.