لم يعد الصبر رفيقاً لزبائن وكالات «البريد بنك» بإقليم الناظور، الذين ضاقوا ذرعاً بما يصفونه بـ”الاستهتار” المتواصل بمصالحهم. في الآونة الأخيرة، تحولت زيارة بسيطة لإحدى الوكالات البنكية التابعة للمجموعة في المنطقة إلى رحلة عذاب حقيقية، وسط سخط عارم يزداد لهيبه يوماً بعد يوم بسبب تردي الخدمات وتراجع جودة الاستقبال.
المشهد أمام الوكالات بات مألوفاً ومؤلماً في آن واحد؛ طوابير طويلة تمتد تحت أشعة الشمس أو في مهب الريح، ومواطنون يقضون ساعات طوالاً من أجل عملية سحب بسيطة أو استفسار روتيني. وحسب شهادات استقتها مصادرنا من عين المكان، فإن البطء الشديد في المعالجة ليس سوى قمة جبل الجليد، إذ تنضاف إليه الأعطاب التقنية المتكررة التي تشل حركة الشبابيك الأوتوماتيكية، مما يترك الزبائن في حيرة من أمرهم، خاصة في أوقات الذروة أو عطل نهاية الأسبوع.
ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل تمتد لتشمل النقص الحاد في الموارد البشرية الكفيلة بتدبير التدفق الكبير للمرتفقين. هذا الخصاص ينعكس بشكل مباشر على نفسية الموظفين والزبائن على حد سواء، مما يخلق جواً من التوتر والمشاحنات التي كان من الممكن تفاديها بتدبير أكثر عقلانية ونجاعة. ويؤكد متضررون أن الوضع في إقليم الناظور بات يتطلب وقفة حازمة من الإدارة المركزية، مشيرين إلى أن المؤسسة التي ترفع شعار القرب والخدمة الاجتماعية يبدو أنها غابت عن السمع في هذا الجزء من المملكة.
إن ما يحدث في وكالات البريد بنك بالناظور ليس مجرد سحابة صيف عابرة، بل هو مؤشر على خلل بنيوي في التواصل واللوجستيك. ففي الوقت الذي يتجه فيه القطاع البنكي نحو الرقمنة الشاملة وتسهيل حياة المواطن، يجد سكان الناظور أنفسهم في مواجهة واقع يتسم بـ”البيروقراطية” والتعثر التقني. وأمام هذا الوضع، يطالب الفاعلون المحليون والزبائن بضرورة تحديث التجهيزات، وتعزيز الأطقم الإدارية، وضمان استمرارية الخدمات البنكية بعيداً عن منطق “الشبابيك المعطلة”، احتراماً لكرامة المواطن وحفاظاً على مصالحه المالية والمهنية.