بمجرد أن تشتد زخات المطر، يتحول التنقل في أجزاء واسعة من إقليم تاونات إلى ‘مغامرة’ غير محمودة العواقب، حيث تفرض الطرق المهترئة والمسالك الوعرة حصارا خانقا على آلاف المواطنين. هذا الوضع القاتم دفع المستشار البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مصطفى المسوري، إلى نقل صرخة الساكنة مباشرة إلى قبة مجلس المستشارين، واضعا ملف البنية التحتية بالإقليم على طاولة وزير التجهيز والماء، نزار بركة.
المسوري، وفي معرض ترافعه عن قضايا التنمية بجهة فاس-مكناس، وجه سؤالا شفهيا صريحا للوزير، شدد فيه على أن التدخل الاستعجالي لم يعد ترفا بل ضرورة قصوى لفك العزلة عن جماعات تابعة لدائرة غفساي و’قرية با محمد’. وأشار البرلماني بنبرة ملؤها الغيرة على منطقته، إلى وجود مفارقة غريبة تتمثل في إنجاز مشاريع طرقية وقناطر كلفت ميزانيات ضخمة لكنها ظلت ‘خارج الخدمة’ فعليا، بسبب غياب المسالك المؤدية إليها أو تدهور حالتها.
وضرب المسوري مثالا حيا بالقنطرتين المتواجدتين بقرية با محمد، واللتين يفترض أن تربطا بين جماعتي ‘المكناسة’ و’أولاد داود’، مؤكدا أن ضعف التجهيزات المرافقة لهما يحرم الساكنة من الاستفادة الحقيقية من هذه المنشآت الحيوية. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الناس ‘شريان حياة’ يسهل تنقلاتهم، يجدون أنفسهم أمام طرق تتحول مع أول قطرة غيث إلى برك من الأوحال ومسالك خطيرة تعطل مصالحهم اليومية وتعرقل وصول أبنائهم إلى المدارس والمرضى إلى المستشفيات.
ولم يكتف المستشار البرلماني برصد الاختلالات، بل قدم ‘خارطة طريق’ للوزارة الوصية، داعيا إياها إلى إيلاء عناية خاصة بالمحاور الطرقية في دوائر القرية، غفساي، تيسة، طهر السوق، وتاونات. كما ألح على ضرورة رد الاعتبار للطريق الجهوية رقم 501 التي تشكل صلة وصل بين أربعة أقاليم (مولاي يعقوب، قرية با محمد، وزان، وسيدي قاسم)، بالإضافة إلى الطريق رقم 506 التي تربط سيدي قاسم بتاونات عبر جماعة المكناسة.
وفي لفتة استراتيجية، طالب المسوري بدراسة إمكانية تصنيف هذه المحاور الحيوية ودمجها ضمن الشبكة الطرقية الوطنية، معتبرا أن هذا الإجراء هو الكفيل بضمان صيانتها الدورية وتأمين انسيابية السير بها. وختم مرافعته بالتأكيد على أن تحريك عجلة التنمية المحلية بالإقليم يبدأ أولا وبالأساس من ‘تعبيد الطريق’ أمام المواطنين، وتوفير بنية تحتية تليق بكرامتهم وتنهي عقودا من المعاناة مع التهميش الجغرافي.