مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يعود النقاش الصحي ليتصدر المجالس المغربية، حيث يختلط فرح الاحتفال بالقلق لدى الكثير من الأسر، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري، ارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب والشرايين. ولتبديد هذه المخاوف وتقديم إرشادات علمية رصينة، قدم الدكتور أحمد بوعبد الله، اختصاصي أمراض القلب والشرايين بمدينة وجدة، قراءة طبية دقيقة لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة التي تظهر مع ‘رائحة الشواء’.
في مستهل حديثه، أكد الدكتور بوعبد الله أن العيد هو في الأصل شعيرة دينية ومناسبة اجتماعية تستوجب الفرح والمشاركة، مشيرا إلى أن فئة الأشخاص الممنوعين نهائيا من تذوق لحم الأضحية ‘قليلة جدا’ في الواقع، على عكس ما يعتقده الكثيرون. وصحح الطبيب مفهوما شائعا يراه ‘خاطئا تماما’، وهو منع مرضى السكري من أكل لحم الغنم. وأوضح قائلا: ‘المواد المحظورة على مريض السكري هي الأغذية الغنية بالسكريات، واللحم ليس مادة سكرية، وبالتالي يمكن لمريض السكري تناول لحم العيد دون خوف، شريطة الالتزام بالقواعد الصحية العامة وعدم الإفراط’.
في المقابل، حدد الدكتور بوعبد الله الفئات الطبية التي يجب أن تتوخى الحذر الشديد، وحصرها في المرضى الذين يعانون من ارتفاع حاد في الكوليسترول والدهون الثلاثية، وكذا الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة. وأضاف أن المنع هنا لا يعني ‘الحرمان الكلي’، بل يستوجب تقنين الكميات المستهلكة وتجنب الإسراف، مستشهدا بالآية الكريمة: ‘وكلوا واشربوا ولا تسرفوا’. ودعا المرضى الذين يخضعون لعلاجات الكوليسترول إلى الابتعاد عن الأعضاء والأجزاء المشبعة بالدهون، مثل ‘المخ’ و’بولفاف’ (الكبد الملفوف بالشحم)، بينما يمكنهم تناول ‘الهبرة’ أو اللحم الأحمر الخالي من الشحوم بكميات معقولة.
وعن سر المطبخ الصحي في العيد، أشار اختصاصي القلب بوجدة إلى أن اللحوم الحمراء، حتى بعد إزالة الشحم الظاهر منها، تظل محتفظة بنسبة من الدهون الداخلية. ولتقليل هذه النسبة، أوصى بوعبد الله بطريقتين ذهبيتين في الطهي: الشواء على الفحم أو الطبخ عن طريق ‘التبخار’. وأكد أن هاتين الطريقتين تساعدان بشكل كبير على إذابة الدهون والتخلص من جزء كبير منها، مما يجعل اللحم أكثر ملاءمة للصحة وأخف على الشرايين.
وفي رده على لجوء بعض العائلات لتعويض خروف العيد بـ ‘الماعز’ اعتقادا منهم أنه الأنسب لمرضى السكري أو الكوليسترول، أوضح الدكتور أن لحم الماعز يتميز فعلا بقلة الدهون مقارنة بالغنم (خاصة إذا كان الماعز يعتمد على المرعى الطبيعي)، وهو أمر ممتاز لمرضى الكوليسترول والسمنة. لكنه جدد التأكيد على أنه ‘لا علاقة للحم الماعز بمرض السكري’، مشددا مرة أخرى على أن لحوم الغنم والماعز معا لا تؤثر على مستويات السكر في الدم، وأن الهاجس الحقيقي يكمن في ‘الدسم’ وتأثيره على الأوعية الدموية والوزن. وفي ختام نصائحه، توجه الدكتور أحمد بوعبد الله بتهانيه الحارة للمواطنين، متمنيا أن تمر هذه المناسبة المباركة في ظروف صحية جيدة للجميع.