24 ساعة

عودة ترامب إلى البيت الأبيض.. زلزال سياسي يترقب العالم ارتداداته

لم يكن إعلان فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية مجرد خبر عابر، بل كان بمثابة زلزال سياسي بدأت ارتداداته تصل إلى مختلف العواصم العالمية قبل حتى أن يطأ قدمه المكتب البيضاوي مجدداً. فالعالم اليوم لا يحبس أنفاسه فقط لمجرد تغيير في الأسماء، بل ترقباً لنهج «أمريكا أولاً» الذي يبدو أنه سيعود بزخم أكبر، محملاً بوعود حاسمة لإنهاء ملفات دولية شائكة ظلت عالقة لسنوات.

وتشير التقارير والتحليلات القادمة من واشنطن إلى أن ترامب يضع نصب عينيه خارطة طريق مغايرة تماماً لما سارت عليه إدارة بايدن. فالرجل الذي طالما تفاخر بقدرته على إبرام «الصفقات الكبرى»، يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي في ملفات ساخنة، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي وعد بإنهائها في «غضون 24 ساعة»، والتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى الحرب التجارية الباردة مع الصين.

لكن، وبعيداً عن لغة الوعود الانتخابية، يرى مراقبون أن عودة ترامب تفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً يتسم بالبراغماتية المفرطة. فالحلفاء التقليديون في أوروبا يشعرون بنوع من القلق حيال مستقبل حلف «الناتو» والدعم العسكري، بينما تترقب قوى إقليمية أخرى فرصة لإعادة صياغة توازنات القوى في ظل إدارة أمريكية تفضل لغة المصالح المباشرة على التحالفات الأيديولوجية الطويلة.

إن المشهد القادم يوحي بأننا بصدد مرحلة من «الدبلوماسية الخشنة»، حيث لا مكان للمجاملات السياسية التقليدية. ومع تعيين فريق عمله الجديد، تتضح ملامح إدارة تتبنى الحزم في ملف الهجرة والحدود، والتشدد في السياسات الحمائية الاقتصادية. يبقى السؤال المطروح في ردهات السياسة الدولية: هل ستكون عودة ترامب مفتاحاً لاستقرار عالمي منشود عبر تسويات واقعية، أم أنها ستفتح الباب أمام موجة جديدة من عدم اليقين في نظام دولي متهالك أصلاً؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ملامح «العالم في نسخة ترامب الثانية».