24 ساعة

عطش تحت وطأة الفيضانات.. أزمة المياه تضاعف معاناة قرى العرائش

لم تتوقف معاناة سكان إقليم العرائش عند حدود الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، بل امتدت لتطال شريان الحياة الأساسي؛ حيث يواجه القرويون في أكثر من 20 مدشراً أزمة عطش حادة استمرت لأسابيع، وسط غياب تام للحلول الرسمية.

في جولة بين هذه القرى، تبدو الصورة قاتمة؛ عائلات بأكملها وجدت نفسها مضطرة للاستعانة بمياه السواقي وقنوات الري المخصصة للزراعة لسد رمقها وسقي ماشيتها. هذا الاعتماد الاضطراري على مياه غير معالجة يرفع من منسوب القلق الصحي، خاصة بالنسبة للأطفال والمسنين والمصابين بأمراض مزمنة، في ظل عجز مادي يمنع الكثيرين من اقتناء المياه المعدنية.

أحمد هشام، أحد سكان قرية ‘سواكن’ القريبة من القصر الكبير، يصف الوضع بكلمات مؤثرة وهو ينقل براميل بلاستيكية على عربة يجرها حصان: ‘نحن نعاني الأمرين، نضطر لجلب الماء من الوديان والقنوات بعد انقطاع دام أسابيع.. لا ماء ولا غاز، فماذا ينتظرون منا؟ هل نهاجر نحن أيضاً نحو طنجة؟’. كلمات أحمد تعكس حجم اليأس الذي بدأ يتسلل إلى نفوس الساكنة التي تشعر بالعزلة والتهميش.

من جانبه، أكد محمد كابر، رئيس جمعية التواصل والتنمية والتعاون بسواكن، أن الظروف ‘قاسية جداً’، مشيراً إلى أن أزمة المياه جاءت لتجهز على ما تبقى من أمل بعدما دمرت الفيضانات المحاصيل ونفقت الماشية. وتساءل كابر بمرارة عن معايير تقييم الأضرار وتوزيع المساعدات، معتبراً أن المناطق القروية تبدو وكأنها سقطت من حسابات المسؤولين مقارنة بالمراكز الحضرية المجاورة.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد وتيرة المناشدات؛ حيث تطالب النساء بضرورة إيجاد حل عاجل قبل حلول الشهر الفضيل، محذرات من أن استمرار الوضع الحالي سيحول أيام الصيام إلى معاناة لا تطاق. هي صرخة استغاثة موجهة إلى السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة لكسر طوق العزلة وتوفير أبسط حقوق العيش الكريم لهؤلاء المواطنين الذين يواجهون قدرهم وحيدين وسط الوحل والعطش.