يبدو أن رياح التغيير بدأت تهب بقوة داخل مخيمات تندوف، حيث كشفت معطيات جديدة عن تحرك ملموس من قبل المحتجزين هناك لكسر قيود اللجوء والعودة إلى أرض الوطن. وفي هذا الصدد، أعلنت جمعية مؤيدي الحكم الذاتي بالصحراء المغربية عن تسجيل 138 شخصاً من سكان المخيمات، الواقعة جنوب غرب الجزائر، عبر منصة رقمية أُطلقت خصيصاً للتعبير عن رغبتهم الصريحة في العودة إلى المغرب.
هذه الأرقام، التي تم رصدها حتى تاريخ 26 يناير الماضي، ليست مجرد إحصائيات عابرة، بل هي مؤشر حي على حالة التذمر المتصاعد واليأس من واقع التشريد الذي دام عقوداً. المنصة الرقمية، التي أصبحت بمثابة ‘جسر أمل’ إلكتروني، تطلب من المتقدمين تفاصيل دقيقة تشمل بياناتهم الشخصية، وانتماءاتهم القبلية، ووضعهم العائلي، بالإضافة إلى أرقام بطاقات اللاجئين الخاصة بهم، مما يضفي صبغة جدية وموثقة على هذه الطلبات.
وبعيداً عن الجانب الإداري، تتضمن الاستمارة أسئلة جوهرية تمس صلب القضية، مثل مدى وعي المتقدمين بمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، وما إذا كان لديهم أقارب يعيشون في الأقاليم الجنوبية للمملكة. كما تهدف العملية إلى قياس مدى استعداد هؤلاء العائدين للمساهمة في التنمية المحلية فور عودتهم، وهو ما يعكس رغبة في الاندماج الحقيقي وليس فقط الهروب من واقع المخيمات المرير.
من جانبها، جددت الجمعية تأكيدها على أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يظل الحل الوحيد والواقعي الذي يضمن الكرامة والأمن والفرص الاقتصادية لأبناء الصحراء. وفي رسالة مباشرة، دعت الجمعية الجارة الجزائر إلى رفع يدها عن جبهة البوليساريو والكف عن التحكم في مصير المحتجزين، محملة إياها المسؤولية القانونية والإنسانية عن الأوضاع المتردية داخل المخيمات وتقييد حرية التنقل.
إن هذا الحراك الرقمي يبعث برسالة واضحة: مفادها أن الاستقرار والمشاركة الديمقراطية والتنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة أصبحت عامل جذب لا يمكن تجاهله، وأن زمن المتاجرة بآلام اللاجئين قد شارف على النهاية أمام إصرار العائلات على لم الشمل والمساهمة في بناء مستقبل المغرب من طنجة إلى الكويرة.