يبدو أن تقلبات الطقس القاسية لم تكن مجرد تحدٍ للملاحة أو حركة السير، بل تحولت إلى “فرصة” استغلها المئات من الحالمين بالعبور نحو الضفة الأخرى. ففي ظل الأجواء العاصفة التي فرضها إعصار “ليوناردو”، شهدت مدينة سبتة المحتلة تدفقاً كبيراً للمهاجرين غير النظاميين، الذين استغلوا ضعف الرؤية والرياح العاتية لتجاوز السياج الحدودي الفاصل.
وتشير المعطيات القادمة من الجانب الآخر إلى أن شهر يناير وحده سجل عبور أكثر من 400 شخص، أغلبهم من دول جنوب الصحراء الكبرى الذين كانوا يتخذون من شمال المغرب نقطة ارتكاز. هذا الرقم لم يكن عادياً، بل وصفته تقارير إعلامية إسبانية بأنه “طفرة غير مسبوقة” وضعت السلطات في حالة ارتباك حقيقي.
ولم يتوقف الأمر عند حدود العبور، بل امتدت التداعيات لتشمل مراكز الإيواء المؤقتة في سبتة، التي وجدت نفسها غارقة في الزحام؛ فالمرافق المصممة لاستقبال نحو 512 شخصاً باتت اليوم تؤوي أكثر من 800 فرد. هذا الضغط الهائل أدى إلى نقص حاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، ناهيك عن تسجيل حالات إصابة بجروح متفاوتة وحالات انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم (الهايبوثيرميا) بين الواصلين الجدد الذين صارعوا الأمطار والبرد.
وفي الوقت الذي كانت فيه منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة “تيك توك”، تضج بمقاطع فيديو توثق لحظات احتفال المهاجرين بنجاحهم في القفز فوق السياج تحت جنح الظلام، كانت السلطات الإسبانية تسابق الزمن لتعزيز قبضتها الأمنية. وقد شوهد استنفار كبير في معبر “تراخال”، حيث تم إغلاق بعض الممرات لساعات طويلة كإجراء احترازي، مما تسبب في تذمر واسع بين السائقين والمسافرين العاديين.
المثير للاهتمام في هذه الموجة هو تنوع التكتيكات؛ فلم يعد السياج هو المنفذ الوحيد، بل خاطر البعض بحياتهم سباحةً في مياه هائجة، مما دفع بفرق الإنقاذ البحري إلى رفع درجة التأهب في ظروف جوية وصفت بالخطيرة. وبينما تتراجع أرقام الواصلين إلى جزر الكناري بنسبة كبيرة، يبدو أن الضغط انتقل بالكامل نحو سبتة، لتصبح نقطة الاختناق الكبرى في معادلة الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا.