يبدو أن الطبيعة قررت كشر أنيابها مجدداً في منطقة غرب المتوسط؛ فبينما تحاول الجارة الشمالية إسبانيا لملمة جراحها من عواصف سابقة، يطل المنخفض الجوي “ليوناردو” برأسه ليضع السلطات في حالة استنفار قصوى. التحذيرات لم تقتصر على مدريد ولشبونة فحسب، بل امتدت لتشمل المغرب الذي يتأهب بدوره لاستقبال تساقطات مطرية وثلجية وصفت بالهامة.
في إسبانيا، وتحديداً في مناطق “روندا” و”غرازالما” جنوب الأندلس، رفعت وكالة الأرصاد الجوية (AEMET) درجة التأهب إلى اللون الأحمر، وهو أعلى مستوى تحذيري ممكن. هذا الإجراء لم يأتِ من فراغ، بل بسبب مخاوف حقيقية من حدوث فيضانات جارفة وانزلاقات تربة قد تهدد الأرواح والممتلكات. ومن جانبه، لم يتردد خوانما مورينو، رئيس إقليم الأندلس، في توجيه نداء عاجل للمواطنين بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، معلناً تعليق الدراسة في كافة مدارس الإقليم كخطوة احترازية، باستثناء منطقة ألميريا.
وعلى الضفة الأخرى، لا يبدو الوضع في المغرب أقل جدية؛ فقد أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن المملكة على موعد مع زخات مطرية قوية قد تكون رعدية أحياناً، مصحوبة برياح عاتية وتساقطات ثلجية كثيفة. التحذيرات المغربية، التي تراوحت بين اللونين الأحمر والبرتقالي، ركزت بشكل خاص على أقاليم شفشاون وتطوان، حيث من المتوقع أن تصل كميات الأمطار إلى 150 ملم. كما ستتزين القمم التي يتجاوز علوها 1600 متر بالثلوج، في وقت قد تصل فيه سرعة الرياح إلى 90 كيلومتراً في الساعة.
وبالنظر إلى الجوار البرتغالي، فإن الصورة تكتمل هناك أيضاً؛ حيث أطلق معهد البحر والغلاف الجوي (IPMA) إنذارات برتقالية على طول الساحل، محذراً من رياح قوية وثلوج ستستمر حتى نهاية الأسبوع. تأتي هذه الموجة الجديدة لتعمق المخاوف بعد العاصفة “كريستين” التي خلفت وراءها مؤخراً خسائر بشرية ومئات الجرحى، مما يجعل “ليوناردو” اختباراً جديداً لمدى جاهزية السلطات في مواجهة غضب الطبيعة المتكرر.