استيقظت الساحة السياسية والأمنية في إيران اليوم السبت على وقع خبر تنفيذ أحكام الإعدام في حق شخصين أدينا بتهمة التجسس لصالح جهاز ‘الموساد’ الإسرائيلي. هذا الإعلان الذي نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، لم يكن مجرد خبر عابر، بل حمل في طياته تفاصيل مثيرة حول اختراقات أمنية طالت مواقع بالغة الحساسية في عمق الجمهورية الإسلامية.
الرواية الرسمية الصادرة عن القضاء الإيراني تشير إلى أن المعنيين بالأمر، وهما يعقوب كريم بور وناصر بكر زاده، وُضع حد لحياتهما ‘شنقاً’ بعد مسار قضائي انتهى بإدانتهما بالتعاون الاستخباراتي الوثيق مع إسرائيل. ويبدو من تفاصيل الاتهامات أن الرجلين لم يكونا مجرد مخبرين عاديين، بل تركزت مهامهما في قلب ‘عصب’ البرنامج النووي الإيراني، وهو ما جعل القضية تأخذ أبعاداً تتجاوز مجرد التجسس التقليدي.
وبالعودة إلى حيثيات القضية التي شغلت الرأي العام، فقد وُجهت ليعقوب كريم بور تهمة مباشرة تتعلق بتسريب معلومات استخباراتية وصفت بالسرية والحساسة إلى ضابط في الموساد، وهو ما اعتبرته السلطات طعنة في ظهر الأمن القومي الإيراني. أما ناصر بكر زاده، فقد كانت مهمته أكثر شمولية وتفصيلاً؛ حيث تركز نشاطه على جمع بيانات دقيقة حول شخصيات حكومية ودينية وازنة، بالإضافة إلى رصد وتوثيق تحركات في مواقع استراتيجية كبرى، كان على رأسها منشأة ‘نطنز’ النووية الشهيرة بمحافظة أصفهان وسط البلاد.
وتعتبر منطقة ‘نطنز’ نقطة ارتكاز حقيقية في الصراع الخفي والمستمر بين طهران وتل أبيب، لكونها تضم أهم منشآت تخصيب اليورانيوم. ومن هنا، يظهر بوضوح لماذا تعامل القضاء الإيراني بصرامة قصوى مع ملف بكر زاده، الذي وضع عينه على ‘المحرمات’ الأمنية للدولة.
تأتي هذه الإعدامات في ظرفية إقليمية متوترة، حيث تحاول طهران من خلال هذه الخطوات توجيه رسائل حازمة للداخل والخارج، مفادها أن أي محاولة للاختراق الأمني أو التجسس لصالح خصومها ستقابل بـ ‘المقصلة’. ومع طي صفحة كريم بور وبكر زاده، تظل حرب ‘الظلال’ بين الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية والموساد الإسرائيلي فصلاً ممتداً من فصول الصراع الذي لا يهدأ في المنطقة.