24 ساعة

طهران ترفع سقف التوقعات أمام واشنطن: ‘اتفاق شامل وعادل’ هو خيارنا الوحيد

يبدو أن المسافة بين طهران وواشنطن، ورغم كل التعقيدات التاريخية والجراح السياسية، بدأت تشهد نوعاً من الحراك الدبلوماسي المكثف الذي قد يغير ملامح المرحلة المقبلة. ففي تصريحات جديدة تحمل الكثير من الدلالات، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن ترضى بأي تسوية ‘منقوصة’، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى ‘اتفاق شامل وعادل’ ينهي حالة الاحتقان التي تعصف بالشرق الأوسط.

هذه المواقف الإيرانية جاءت من قلب العاصمة الصينية بكين، حيث التقى عراقجي بنظيره الصيني وانغ يي في اجتماع حمل صبغة استراتيجية. ومن هناك، اختار المسؤول الإيراني توجيه رسائله نحو البيت الأبيض، مؤكداً أن طهران ستسخر كل أدواتها الدبلوماسية لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة في ماراثون المفاوضات الجاري مع الولايات المتحدة، رافضاً بوضوح أي حلول ترقيعية لا تلبي طموحات بلاده.

وعلى الجانب الآخر من المشهد، لا يبدو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن هذا التفاؤل الحذر، إذ أشار في تصريحاته الأخيرة إلى وجود ‘تقدم ملموس’ في مسار هذه المفاوضات. ترامب، الذي يسعى لتهدئة الجبهات المشتعلة، كان قد طرح مبادرة لافتة تتمثل في إمكانية تعليق العمليات الأمريكية المرافقة للسفن عبر مضيق هرمز بشكل مؤقت، وهي خطوة فسرها المحللون بأنها ‘جزرة’ دبلوماسية تهدف لتحريك المياه الراكدة وتشجيع الإيرانيين على المضي قدماً في التفاهمات.

المثير للانتباه في هذا الحوار غير المباشر، هو تفادي وزير الخارجية الإيراني التعليق بشكل صريح على عرض ترامب المتعلق بمضيق هرمز. فبينما تركز واشنطن على إجراءات بناء الثقة الميدانية، تصر طهران على أن أي تقدم يجب أن يندرج ضمن إطار قانوني وسياسي متكامل يضمن لها كافة حقوقها. هذا التباين يعكس بوضوح طبيعة ‘لعبة شد الحبل’ الدبلوماسي، حيث يسعى كل طرف لتحسين شروطه قبل الجلوس النهائي على طاولة الحسم.

إننا نعيش اليوم مرحلة دقيقة، تتداخل فيها طموحات التهدئة الإقليمية مع حسابات المصالح القومية. وبينما يتحدث ترامب عن ‘تقدم’، وتتمسك طهران بـ’العدالة والشمول’، يبقى الترقب هو سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج قد تعيد صياغة التوازنات في المنطقة برمتها.