في الوقت الذي تترقب فيه العواصم العالمية مآلات التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، خرجت الخارجية الإيرانية اليوم لتضع النقاط على الحروف بخصوص موقفها من التحركات الدبلوماسية الأخيرة. وبنبرة تجمع بين الحزم والهدوء، أكدت طهران أن ردها على المقترح الأمريكي الأخير لم يكن مجرد مطالب عابرة، بل هو رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء دوامة الحرب في المنطقة واستعادة الحقوق التي ترى أنها ‘سُلبت’ منها بغير وجه حق.
وخلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أوضح إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن بلاده لا تبحث عن ‘تنازلات’ من أي طرف، بل هي متمسكة بمطالبها المشروعة التي تشمل إنهاء العمليات العسكرية في كامل المنطقة، ورفع الحصار الاقتصادي الذي وصفه بـ ‘القرصنة’. بقائي لم يتردد في وصف المقترح الإيراني بـ ‘السخي والمسؤول’، مشيراً إلى أن طهران تسعى من خلاله لفتح آفاق جدية للأمن والاستقرار، خاصة فيما يتعلق بضمان الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي تفاصيل الموقف الإيراني، يبدو أن ‘الأرصدة المجمدة’ لا تزال تمثل عقدة المنشار في مفاوضات الظل مع واشنطن. فقد شدد المتحدث على ضرورة الإفراج عن الأموال الإيرانية التي تم تجميدها في البنوك الأجنبية تحت ضغوط أمريكية، معتبراً أن استمرار هذا الوضع هو تعدٍ صارخ على الحقوق السيادية للدول. كما ربط بقائي بين أمن المنطقة ككل وبين ما يحدث في لبنان، مؤكداً أن الاستقرار لا يتجزأ، وأن العرض الإيراني يضع أمن الممرات المائية وتبريد بؤر الصراع على رأس أولوياته.
وعلى الجانب الآخر، يبدو أن طهران تحاول رمي الكرة في ملعب واشنطن، حيث اتهم المتحدث الإيراني الإدارة الأمريكية بالتمسك بمطالب ‘أحادية وغير منطقية’. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم الهوة التي لا تزال تفصل بين الطرفين، رغم محاولات الوساطة الدولية. فهل تجد هذه ‘اللغة الهادئة’ صدىً في البيت الأبيض؟ أم أن المنطقة محكومة بالبقاء في حالة ‘اللاسلم واللاحرب’ إلى إشعار آخر؟ الأكيد أن الأيام القليلة القادمة ستكشف ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على تحويل هذا ‘العرض السخي’ إلى اتفاق ملموس يجنب المنطقة ويلات تصعيد أكبر.