في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وعسكرية محمومة، خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات لا تخلو من نبرة التحدي والوعيد، موجهاً رسائل مباشرة إلى واشنطن وخصوم طهران. عراقجي، ومن خلال تدوينة نشرها اليوم الأربعاء على منصة ‘إكس’، أعاد التذكير بما وصفه بـ ‘انكسارات’ القوة الجوية الأمريكية أمام الدفاعات الإيرانية، مشدداً على أن أي مغامرة عسكرية قادمة لن تمر برداً وسلاماً، بل ستكون حافلة بمفاجآت لم تكن في الحسبان.
ولم يكتفِ الوزير الإيراني بالتحذير العام، بل غاص في تفاصيل مادية وتقنية، مشيراً إلى أن الكونغرس الأمريكي نفسه، وباعتباره السلطة التشريعية العليا، لم يجد بداً من الاعتراف بفقدان عشرات الطائرات المتطورة خلال فترات الصراع مع إيران، وهي خسائر فادحة قُدرت بمليارات الدولارات. وفي هذا الصدد، استعرض عراقجي ما اعتبره ‘إنجازاً تاريخياً’ للقوات المسلحة الإيرانية، مؤكداً أنها كانت السباقة عالمياً في إسقاط طائرة من طراز ‘إف-35’، وهي المقاتلة التي تتباهى واشنطن بتقنياتها الشبحية وقدراتها الخارقة، لافتاً إلى أن هذا الحدث حظي حينها بتغطية إعلامية واسعة النطاق.
وبلغة الواثق، أوضح رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن هذه النجاحات الميدانية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة تراكم خبرات ودروس استخلصتها طهران من مواجهات سابقة. ويبدو أن الرسالة التي أراد عراقجي إيصالها هي أن إيران اليوم ليست كما كانت بالأمس؛ إذ إن ‘المعرفة المكتسبة’ والقدرات العسكرية المتطورة باتت تشكل سداً منيعاً أمام أي تهديدات خارجية.
وختم عراقجي تدوينته بعبارة حملت دلالات عميقة، محذراً من أن ‘العودة إلى خيار الحرب ستفتح الباب أمام مفاجآت أكبر’، في إشارة واضحة إلى أن جعبة القوات المسلحة الإيرانية ما زالت تحتوي على الكثير مما لم يُكشف عنه بعد. هذه التصريحات تأتي لتعيد خلط الأوراق في مشهد إقليمي معقد، وتضع القوى الدولية أمام واقع ميداني يفرض الكثير من الحسابات الدقيقة قبل الإقدام على أي خطوة عسكرية غير محسوبة النتائج.