في تصعيد لافت يعكس مدى توتر الأوضاع في الشرق الأوسط، خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات قوية ومباشرة يوم الثلاثاء، مؤكداً أن بلاده لا تزال تضع إصبعها على الزناد، ومستعدة تماماً لمواصلة هجماتها الصاروخية متى رأت ذلك ضرورياً.
عراقجي، وفي حديثه الذي عكس لهجة الواثق من موقفه العسكري، شدد على أن عمليات إطلاق الصواريخ لم تكن مجرد رد فعل عابر، بل هي خيار استراتيجي متاح ما دامت ظروف التصعيد العسكري قائمة. لم يكتفِ الوزير الإيراني بالجانب الميداني، بل انتقد بشدة ما وصفه بمحاولات أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى تغيير النظام في طهران. وفي هذا الصدد، سخر عراقجي من هذه المخططات، معتبراً أنها ‘فشلت فشلاً ذريعاً’، مشيراً إلى أن الأطراف التي اعتقدت أنها قادرة على قلب الطاولة في غضون يومين فقط، كانت بعيدة كل البعد عن الواقع.
وفي قراءة هادئة للمشهد من وجهة نظر إيرانية، يرى وزير الخارجية أن واشنطن وتل أبيب تفتقران إلى ‘هدف واقعي’ من هذه الحرب، ملمحاً إلى أن حساباتهما كانت مغلوطة ولم تأخذ بعين الاعتبار عمق وقوة الجبهة الإيرانية. ويبدو أن هذه التقديرات قد دفعت طهران لغلق الأبواب الدبلوماسية مؤقتاً؛ إذ قطع عراقجي الشك باليقين بشأن احتمالية وجود حوار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن ‘المفاوضات لم تعد مطروحة على الطاولة في الوقت الراهن’.
تأتي هذه التصريحات لتضع حداً لأي تكهنات حول انفراجة دبلوماسية قريبة، معلنةً عن مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة التي ترفض فيها طهران تقديم أي تنازلات، وتتمسك بخيار القوة كأداة وحيدة لحماية مصالحها في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.