شهد السوق النموذجي بحي حومة الشوك في مدينة طنجة، صباح اليوم، حالة من الاحتقان والغضب ترجمها أكثر من 325 تاجراً في وقفة احتجاجية حاشدة، هدفهم واحد ومطالبهم واضحة: وضع حد لتغول ظاهرة احتلال الملك العمومي التي حولت محيط فضاءاتهم التجارية إلى ما يشبه ‘سوقاً عشوائية’ مفتوحة.
التجار، الذين يزاولون نشاطهم بشكل قانوني ومنظم داخل السوق، وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تدفق متزايد للباعة الجائلين الذين بسطوا سيطرتهم على الممرات والمساحات المحيطة، مما تسبب في خنق الحركة التجارية داخل السوق النموذجي وتنفير الزبائن الذين باتوا يجدون صعوبة في الوصول إلى المحلات. ‘وضع لا يطاق’، هكذا لخص أحد المحتجين حالهم، مؤكداً أن الدخل اليومي تراجع بشكل ملحوظ، بينما لا يزال الالتزام بالأعباء المالية والضريبية قائماً.
المحتجون لم يكتفوا برفع أصواتهم، بل طالبوا السلطات المحلية بالتدخل العاجل لتحرير الملك العمومي، معتبرين أن استمرار هذا الوضع يكرس مبدأ عدم تكافؤ الفرص ويضرب في العمق استقرار المهنيين. وفي تفاعل سريع مع هذه التطورات، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية تحركت فعلياً إلى عين المكان، حيث باشرت خطوات ميدانية للوقوف على الوضع والبدء في إجراءات تنظيمية تهدف إلى إخلاء المحيط واستعادة النظام، التزاماً بالقوانين الجاري بها العمل.
تأتي هذه الاحتجاجات لتسلط الضوء مجدداً على ملف احتلال الملك العمومي في طنجة، وهي ظاهرة باتت تؤرق بال التجار في أحياء متعددة، لما لها من انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي والمظهر الحضاري للمدينة. وبينما يترقب الجميع أن تترجم التحركات السلطوية إلى حلول ملموسة ومستدامة، يبقى أمل التجار معلقاً على توفير بيئة عمل آمنة، منظمة، وتضمن لهم حقهم في ممارسة تجارتهم بعيداً عن صخب العشوائية وفوضى الشوارع.