24 ساعة

طنجة تتحول إلى عاصمة دولية لطب الأطفال.. خبراء العالم يناقشون في ‘ربيعيات أمين السلاوي’ مستقبل صحة الرضع

احتضنت ‘عروس الشمال’ مدينة طنجة، يوم الجمعة فاتح ماي، فعاليات الدورة الثالثة عشرة لـ ‘أيام ربيع أمين السلاوي’، في تظاهرة علمية وازنة تنظمها الجمعية البيضاوية لأطباء الأطفال بالقطاع الحر. هذا الحدث لم يكن مجرد لقاء عابر، بل تحول إلى منصة دولية رفيعة المستوى، جمعت تحت سقف واحد نخبة من العقول الطبية من مختلف القارات، بحضور وازن لرئيس الجمعية الدولية لطب الأطفال، إلى جانب رؤساء وممثلي جمعيات طب الأطفال الناطقة بالفرنسية من أوروبا وإفريقيا، وبمشاركة لافتة لجمعيتي تونس وموريتانيا، فضلا عن كوكبة من الخبراء والمتخصصين المغاربة والأجانب.

منذ اللحظات الأولى لانطلاق اليوم الأول، ساد جو من النقاش العلمي الرصين، حيث ركزت الورشات والعروض على أدق التفاصيل المتعلقة بصحة الرضع والأطفال، جسديا ونفسيا. ولم يقتصر النقاش على الأمراض التقليدية، بل غاص المشاركون في مستجدات الأمراض التعفنية، وقضايا التغذية، وأمراض الجلد، واضطرابات النمو. كما كانت التحديات الوبائية المعاصرة حاضرة بقوة على طاولة البحث، مع التركيز على ضرورة مد جسور التعاون بين دول الشمال والجنوب، لتبادل الخبرات والتقنيات الحديثة التي من شأنها الارتقاء بالمنظومة الصحية في القارة الإفريقية.

وفي التفاتة تقديرية، أشاد الخبراء الدوليون بالقفزة النوعية التي حققها النظام الصحي المغربي، لا سيما في جوانب الوقاية وتحصين صحة الناشئة. وتم تسليط الضوء بشكل خاص على المبادرة الرائدة المتعلقة بتلقيح الفتيات ضد سرطان عنق الرحم، وكذا الجهود المبذولة لتطوير الصحة المدرسية. وأكد المتدخلون أن الاستثمار في صحة الطفل ليس ترفا، بل هو حجر الزاوية لبناء مجتمع سليم، حيث أن السلامة البدنية والذهنية للأجيال الصاعدة هي الضمانة الحقيقية لتحقيق المردودية الدراسية والمهنية، وبالتالي دفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

برنامج هذا الملتقى، الذي يمتد على مدار يومين، يعد بالمزيد من العمق، حيث من المرتقب أن تتواصل الورشات لمناقشة ملفات حساسة ومعقدة، من قبيل دور البيولوجيا في طب الأطفال، وأمراض القلب والشرايين لدى الصغار، وتحديات الولادة المبكرة (الخدج)، بالإضافة إلى المشاكل العصبية وآخر مستجدات عالم اللقاحات. إنها محطة علمية تؤكد مرة أخرى انخراط الجسم الطبي المغربي في الركب العالمي لتطوير الرعاية الصحية الموجهة للطفل.