في خطوة تعكس حيوية الطلبة المغاربة وقدرتهم على الابتكار، أطلق نادي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT) بالمعهد الوطني للبريد والمواصلات (INPT) النسخة الأولى من تحدي ‘Think to Deploy’ (T2D). هذا الحدث التكنولوجي ليس مجرد مسابقة عابرة، بل هو جسر حقيقي يربط بين المدرجات الجامعية والواقع المعقد للمصانع والشركات الكبرى.
المسابقة التي نُظمت بشراكة استراتيجية مع عملاق الطيران والدفاع ‘سافران’ (Safran)، تميزت عن غيرها من الـ’هاكاثونات’ التقليدية بتركيزها الصارم على الجدوى الصناعية؛ فالهدف هنا ليس تقديم أفكار براقة فحسب، بل ابتكار حلول في مجال الذكاء الاصطناعي ومعالجة البيانات تكون قابلة للتشغيل الفوري في بيئات صناعية حقيقية.
ويرى إلياس عموم، مؤسس المبادرة ورئيس النادي، أن الغاية الأساسية من ‘T2D’ هي تقليص الفجوة التي يشعر بها الطالب أحياناً بين التكوين الأكاديمي النظري ومتطلبات سوق الشغل الديناميكية. ولهذا السبب، طُرحت أمام المشاركين مشكلة صناعية واقعية تطلبت منهم حلولاً تقنية دقيقة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
مرت المنافسة عبر ثلاث محطات رئيسية؛ بدأت بإطلاق التحدي ومنح الفرق 15 يوماً لتقديم نموذج أولي، تلتها مرحلة الانغماس الصناعي حيث تم اختيار 8 فرق من أصل 40، حظيت بفرصة زيارة مقر شركة ‘سافران’ لتكييف حلولها مع الإكراهات التشغيلية. وفي الختام، عُرضت المشاريع أمام لجنة من الخبراء، حيث فاز الفريق المتوج بجائزة قيمة وفرصة تدريبية لتنزيل مشروعه فعلياً.
ولم يقتصر الحدث على طلبة المعهد المنظم، بل شهد مشاركة واسعة من نوابغ المدارس والجامعات المغربية المرموقة مثل (EMI) و(ENSAM) و(ENSIAS) وغيرها، مما حوله إلى عرس تكنولوجي وطني بامتياز. ومن جانبه، أشاد نبيل بلغازي، مسؤول التحسين المستمر في ‘سافران’، بمستوى المواهب المغربية، مؤكداً أن مثل هذه البرامج هي المختبر الحقيقي لاكتشاف كفاءات الغد التي ستقود التحول الصناعي في المملكة.