24 ساعة

طريق سطات – لعرعار.. رحلة يومية على حافة الموت وسط إهمال يثير الغضب

لم يعد الحديث عن الطريق الجهوية رقم 3616 الرابطة بين مدينة سطات ومنطقة «لعرعار»، وصولاً إلى «رأس العين» في اتجاه مدينة ابن أحمد، مجرد شكوى عابرة، بل أضحى صرخة استغاثة يطلقها مستعملو هذا المسلك الحيوي يومياً. فهذا الشريان الطرقي الذي يُفترض أن يكون صلة وصل تنموية، تحول بفعل التهميش والنسيان إلى «نقطة سوداء» حقيقية تهدد سلامة المواطنين، وبات لقبه الشائع بين السائقين هو «طريق الموت المجاني».

المثير للاستغراب ليس فقط الحالة الكارثية للطريق، بل حالة الصمت المطبق والتجاهل التي تنهجها الجهات الوصية. فعلى الرغم من سيل المقالات الصحفية، والتدوينات الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، والفيديوهات التي توثق الحفر العميقة، إلا أن دار لقمان لا تزال على حالها. يتساءل فاعلون محليون بمرارة: ما السر وراء هذا التماطل؟ ولماذا تُترك حياة الموظفين والعمال والساكنة معلقة بخيط رفيع على طريق لم يعرف الإصلاح منذ سنوات طويلة؟

لقد تحول هذا المسار إلى فخ حقيقي، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة التي كشفت المستور؛ حيث تحولت الطريق إلى مستنقعات مائية تحجب الحفر العميقة التي تتربص بإطارات السيارات وهياكلها. ولم يعد الخطر مقتصرًا على الحفر فحسب، بل يتجاوزه إلى ضيق المسلك وتآكل جنباته بشكل مخيف، مما يفرض على السائقين مغامرات غير محسوبة العواقب لتفادي الاصطدام. الوضع هناك يجسد مقولة شعبية يتداولها السائقون بتهكم مرير: «اخرج من الطريق حتى نمر أنا»، في إشارة إلى ضيق المساحة التي لا تتسع لسيارتين في آن واحد.

إن معاناة ساكنة المنطقة ومستعملي هذه الطريق تضع مندوبية التجهيز بالإقليم ومن خلفها الوزارة الوصية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة. فالمطلب اليوم واضح ولا يقبل التأجيل: إصلاح شامل وتوسعة الطريق لتشمل ممارين في كلا الاتجاهين، لفك العزلة عن المنطقة وضمان حق المواطن في تنقل آمن يحفظ كرامته وحياته. فهل ستتحرك الجهات المعنية قبل وقوع فاجعة أخرى، أم أن الأذن الصماء ستظل هي سيدة الموقف؟