لم يكد العالم يستفيق على دوي الانفجارات التي هزت العمق الإيراني، حتى بدأت خيوط التحركات الدبلوماسية والعسكرية تتشابك من منتجع «مار-إيه-لاغو» بفلوريدا. هناك، ومن قلب الحدث، يجري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالات ماراثونية مع حلفائه في منطقة الخليج، لتنسيق المواقف بعد ليلة ساخنة غيرت ملامح المشهد في الشرق الأوسط.
وكشفت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، غطاء هذه التحركات؛ مؤكدة أن ترامب أجرى مشاورات هاتفية معمقة مع قادة المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة. هذه المباحثات تأتي في أعقاب هجمات عسكرية واسعة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وما تلاها من ردود فعل انتقامية إيرانية طالت أراضي الدول الخليجية، مما جعل المنطقة فوق صفيح ساخن.
ترامب، الذي يبدو أنه يدير الأزمة بتفاصيلها الدقيقة رفقة كبار مستشاريه للأمن القومي، لم يكتفِ بالتواصل الإقليمي؛ بل مد خطوطه الدفاعية إلى حلف «الناتو» عبر اتصال مع أمينه العام مارك روته. وبحسب ليفيت، فإن الرئيس الأمريكي «قضى ليلته ساهراً يراقب التطورات لحظة بلحظة»، مكللاً جهوده باتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضبط إيقاع العمليات القادمة.
وفي رسالة شديدة اللهجة، ظهر ترامب في مقطع فيديو عبر منصته «تروث سوشيال»، ليعلن رسمياً انطلاق عملية عسكرية «واسعة النطاق» ضد المنشآت الإيرانية. وبلهجة الواثق، قال ترامب إن «الجيش الأمريكي بدأ ضربات مدمرة لاستئصال التهديدات الوشيكة التي يمثلها النظام الإيراني»، متعهداً بـ«سحق» القوات البحرية الإيرانية وتدمير قطاع الصواريخ بالكامل، معتبراً أن طهران فوتت فرصاً ثمينة للسلام واختارت طريق المواجهة.
من جانبه، رسم البيان العسكري الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) خارطة الأهداف التي تم دكها؛ حيث طالت الرشقات الصاروخية مراكز قيادة «الحرس الثوري الإيراني»، ومنصات الدفاع الجوي، وقواعد إطلاق الطائرات المسيرة، والمطارات العسكرية. وأكدت «سنتكوم» أن قواتها نجحت في التصدي لمئات الهجمات الإيرانية المضادة، مشددة على عدم وقوع أي إصابات في صفوف القوات الأمريكية، وأن الأضرار بالمنشآت بقيت طفيفة ولم تؤثر على سير العمليات الحربية الجارية.