في عملية أمنية وُصفت بـ«النوعية»، نجحت عناصر الشرطة القضائية بمدينة أولاد تايمة، بتنسيق وثيق وميداني مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، في وضع اليد على صيد ثمين ضواحي أكادير، متمثلاً في شحنة ضخمة من المخدرات كانت مخبأة بعناية فائقة بعيداً عن الأعين.
القصة بدأت بخيوط بحث قادت المحققين إلى تفكيك لغز نشاط مشبوه لشبكة إجرامية يتزعمها شخص معروف بلقب «ولد الجبار»، الذي سقط في قبضة الأمن رفقة أربعة من شركائه في عملية سابقة بضواحي «وادي الصفا». ولم يكتفِ رجال الأمن بتوقيف المشتبه فيهم، بل واصلوا النبش في تفاصيل هذا الملف لكشف كافة الامتدادات الممكنة.
المرحلة الأولى من التدخل الميداني مكنت من حجز كميات مهمة من سنابل مخدر «الكيف» و«طابا»، بالإضافة إلى مخدر الشيرا، كما تم وضع اليد على سيارة رباعية الدفع تحمل لوحات ترقيم مزورة، وثلاث دراجات نارية يرجح أنها كانت تُستخدم كـ«كشافة» لتأمين المسالك الغابوية والهروب من المراقبة الأمنية.
لكن المفاجأة الكبرى كانت تنتظر العناصر الأمنية في دوار «البويرة» بجماعة «إيسن». فبناءً على معلومات دقيقة وتحريات ميدانية ماراثونية، تم حصر موقع بئر مهجور وسط الغابة. وبمساعدة فرق الوقاية المدنية، نزل المنقذون إلى عمق يصل لخمسة أمتار، ليجدوا مخزناً سرياً يضم كميات إضافية ضخمة من المخدرات. وبجرد إجمالي السلع المحجوزة، تبين أن الوزن الكلي وصل إلى طن ونصف، مما يجعلها واحدة من أكبر الضربات الأمنية الموجهة لتجار السموم في جهة سوس ماسة مؤخراً.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن العقل المدبر للعملية، الملقب بـ«ولد الجبار»، كان يشكل موضوع مذكرات بحث وطنية عديدة صادرة عن مصالح الدرك الملكي، مما يؤكد فرضية اشتغاله ضمن شبكة منظمة تمتد خيوطها عبر أقاليم المنطقة.
وتأتي هذه العملية في سياق المجهودات المتواصلة التي تبذلها المصالح الأمنية لتجفيف منابع الترويج وتفكيك الشبكات الإجرامية، بينما لا تزال الأبحاث والتحريات جارية على قدم وساق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد كافة المتورطين المحتملين في هذا النشاط الإجرامي الذي يقوض الأمن الصحي والاجتماعي للمواطنين.