شهدت دار الأطفال بمدينة الصويرة، في التفاتة إنسانية لافتة، لحظات روحانية بطلها طفل صغير لم تمنعه ظروفه من إبراز موهبته الفذة. فخلال زيارة تفقدية قام بها عامل إقليم الصويرة للمؤسسة، في إطار تتبع ظروف رعاية الأطفال، كان الجميع على موعد مع صوت خاشع صدح في الأرجاء، حيث قدم الطفل تلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم، متقناً قواعد التجويد بأسلوب ينم عن موهبة صقلت بعناية.
هذه اللحظة لم تمر مرور الكرام، بل خلفت صدى طيباً لدى عامل الإقليم والوفد المرافق له، الذين توقفوا إعجاباً بالأداء المتميز للطفل. ولم يكن هذا الحدث مجرد فقرة عابرة، بل جاء ليؤكد أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب لا تقدم فقط خدمات الإيواء، بل هي مشاتل حقيقية للمواهب التي تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويوجهها.
زيارة عامل الإقليم تندرج ضمن سلسلة من الجولات الميدانية التي تستهدف الوقوف عن كثب على واقع الطفولة في مؤسسات الرعاية، وتقييم جودة الخدمات التربوية والاجتماعية المقدمة لهم. وقد استثمر المسؤولون هذه المناسبة للتأكيد على ضرورة العناية بمثل هذه الطاقات الصاعدة، وتحفيز الأطفال على صقل مهاراتهم، سواء في الجانب الديني أو الثقافي أو التعليمي.
إن ما حدث في الصويرة يبعث برسالة أمل قوية؛ فالأطفال المقيمون بهذه المراكز يختزنون قدرات واعدة تستحق كل الدعم والتشجيع. ومثل هذه اللفتات الإنسانية تساهم بشكل مباشر في رفع معنويات هؤلاء الأطفال، وتدعم اندماجهم الإيجابي في النسيج المجتمعي، مؤكدة أن الإبداع لا يعرف قيوداً، وأن الصوت الجميل يمكن أن يفتح قلوباً ويغير نظرة المجتمع لهذه الفئة التي تراهن عليها بلادنا كجيل للمستقبل.