ما تزال مدينة المحمدية تعيش على وقع شد وجذب حاد بسبب ملف النقل العمومي، وتحديداً حول دخول حافلات النقل الحضري القادمة من مدينة بنسليمان إلى قلب ‘مدينة الزهور’. هذا الملف، الذي لم يعد مجرد قضية مهنية بل تحول إلى حديث الساعة، يضع مهنيي سيارات الأجرة في مواجهة مباشرة مع فكرة توسيع شبكة الحافلات، وهو ما تعتبره ‘الطاكسيات’ تهديداً مباشراً لمصالحها ولقمة عيشها.
هذا الاحتقان الميداني لم يتوقف عند لغة الرفض، بل استنفر السلطات الإقليمية والمحلية وكذا المصالح الأمنية بالمحمدية، التي سارعت إلى عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة. الهدف كان واضحاً: البحث عن ‘صيغة توافقية’ ترضي الجميع، تضمن استمرارية خدمات النقل بشكل طبيعي من جهة، وتحمي الحقوق المهنية للسائقين من جهة أخرى، في معادلة تبدو حتى الآن صعبة الحل.
وعلى الجانب الآخر من المشهد، لا يمكن إغفال صوت المواطن الذي يجد نفسه المتضرر الأبرز. فالعشرات من الطلبة والموظفين الذين يقطعون المسافة بين المحمدية وبنسليمان يومياً، يرفعون مطالب ملحة بتفعيل هذه الخطوط الجديدة. بالنسبة لهؤلاء، الحافلة ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي طوق نجاة من تكاليف ‘الطاكسيات’ المرتفعة ومن جحيم الازدحام الذي يستنزف وقتهم وطاقتهم.
بين إصرار المهنيين على حماية ‘مربع نفوذهم’ وبين حاجة الساكنة لربط مباشر وسلس يخفف عنها عبء التنقل، تظل الأنظار شاخصة صوب ما ستسفر عنه المشاورات الجارية. فهل ستنجح السلطات في إخماد فتيل هذا الصراع وإيجاد حل ينهي سنوات من الانتظار، أم أن ‘حرب الطرق’ بين الحافلات وسيارات الأجرة ستستمر لفصل آخر؟ الساكنة تأمل في قرار يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، خاصة مع التوسع العمراني الكبير الذي تشهده المنطقتان والمطالب التي لم تتوقف منذ سنوات لتوفير ربط مباشر ينهي معاناة ‘الناقل المزدوج’ وتعدد المحطات.