24 ساعة

شيعة وشيوعيون تحت قبة البرلمان.. هل فقدت المؤسسة التشريعية بوصلة هموم المغاربة؟

لم تكن جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب تمر بشكل هادئ كما هو متوقع، بل تحولت فجأة إلى حلبة للملاسنات الكلامية التي جرفت معها هيبة المؤسسة التشريعية بعيداً عن صلب قضايا المواطنين وانشغالاتهم اليومية. الواقعة التي كان بطلاها رئيس الجلسة إدريس الشطي ونواب حزب ‘العدالة والتنمية’، أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول حدود اللباقة في الخطاب السياسي ومدى الالتزام بالانضباط البرلماني تحت قبة التشريع.

بداية ‘الشرارة’ انطلقت من محاولة الشطي ضبط ما اعتبره ‘تشويشاً’ من قبل نواب ‘المصباح’ خلال تقديم وزير الفلاحة لجوابه في جلسة يوم الإثنين 18 مايو. لكن، وبدلاً من اللجوء إلى لغة القانون واللوائح الداخلية، اختار رئيس الجلسة ‘قصفاً جبهوياً’ بوصف الفريق بعبارات مثيرة للجدل حين نعتهم بـ ‘الشيعة والشيوعيين’، في محاولة منه للتعبير عن حالة الفوضى التي سادت القاعة.

هذا الوصف ‘الهجين’ لم يمر برداً وسلاماً، حيث أشعل غضب النائب ‘الإبراهيمي’ وبقية أعضاء الفريق، مما أدى إلى تصعيد لفظي كاد أن يخرج الجلسة عن مسارها المؤسساتي. وأمام هذا الاحتقان، لم يجد رئيس الجلسة بداً من رفع الأشغال مؤقتاً لتهدئة النفوس، قبل أن تستأنف في أجواء طبعها الاعتذار المتبادل وسحب الكلمات المستفزة من محاضر الجلسة الرسمية.

المثير في الأمر أن الشطي برر استخدامه لهذه الأوصاف بكونها مستوحاة من الأجواء التي تلت اللقاء الأخير بين عبد الإله بنكيران ونبيل بنعبد الله. غير أن هذا التفسير يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات المراقبين: هل أصبح البرلمان مجرد صدى للصراعات الحزبية الضيقة؟ وأين هي هموم المواطن المغربي البسيط من غلاء المعيشة والتحديات الاقتصادية في خضم هذا ‘البهرج’ اللفظي والمزايدات الإيديولوجية؟

يرى محللون أن انزلاق النقاش نحو تبادل ‘الأوصاف والنعوت’ يعكس تحولاً مقلقاً في طبيعة الخطاب السياسي المغربي، حيث يطغى منطق ‘الاستعراض’ على الحوار الجاد والبحث عن حلول واقعية للأزمات. فالمؤسسة التشريعية يُفترض أن تكون فضاءً للنقاش المسؤول، بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة التي لا تخدم الشأن العام.

ومع اقتراب استحقاقات سبتمبر المقبلة، يبقى السؤال معلقاً: هل سينجح البرلمان في استعادة بريقه كفضاء للديمقراطية الرصينة، أم أن منطق الصراع الشخصي سيستمر في السيطرة على أولويات التشريع والرقابة، تاركاً المغاربة ينتظرون نضجاً سياسياً يرقى لمستوى تطلعاتهم؟