استقبل عشاق جوهرة المتوسط، مدينة الحسيمة، تقارير التصنيف الوطني لجودة مياه الاستحمام بشيء من القلق والوجوم؛ حيث كشفت النتائج الأخيرة عن خروج أربعة شواطئ شهيرة من قائمة المواقع المسموح بالسباحة فيها، لتصبح بذلك ‘غير صالحة’ لاستقبال المصطافين خلال الموسم الصيفي القادم.
القائمة التي تضم شواطئ ‘كالا بونيتا’، ‘كيمادو’، ‘صباديا’، و’طوريس’، لم تكن مجرد أرقام في تقرير رسمي، بل هي جرس إنذار حقيقي يدق في وقت تستعد فيه المدينة لاستقبال زوارها. فما الذي يحدث لدرة الشواطئ الريفية؟
تتعدد الأسباب، لكن المعاناة واحدة. تشير المعطيات الأولية إلى أن تسرب المياه العادمة غير المعالجة يظل المتهم الأول في هذا التدهور البيئي، يضاف إلى ذلك ضعف كفاءة شبكات التطهير السائل في بعض النقاط، ناهيك عن بعض الممارسات البشرية غير المسؤولة التي تزيد من تلوث الشريط الساحلي. هذه العوامل مجتمعة حولت هذه الفضاءات من ملاذات للراحة والاستجمام إلى مناطق تشكل خطراً محتملاً على صحة الزوار.
ولا يخفى على أحد أن هذا الوضع يضع الموسم السياحي بالحسيمة أمام تحديات صعبة، خاصة وأن المدينة تراهن بشكل كبير على سياحتها الشاطئية لإنعاش دورتها الاقتصادية. فالسياح الذين يتوافدون من داخل المغرب وخارجه يبحثون عن مياه صافية ورمال نظيفة، وهو ما قد يجدون صعوبة في إيجاده إذا لم يتم تدارك الموقف بسرعة.
من جانبهم، لم يقف الفاعلون المحليون والمهتمون بالبيئة مكتوفي الأيدي؛ حيث ارتفعت أصوات تطالب السلطات المختصة بالتحرك العاجل والجريء. المطالب تركز على ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية للصرف الصحي، وتشديد آليات الرقابة والمتابعة، فضلاً عن إطلاق حملات توعوية واسعة تستهدف المواطنين والمصطافين على حد سواء.
الحسيمة تستحق أكثر من مجرد تقارير تحذيرية؛ فهي جوهرة سياحية تتطلب نفساً تنموياً جديداً يضع البيئة في قلب اهتماماته، لضمان بقائها وجهة مفضلة تستقطب الزوار دون خوف أو تردد. يبقى السؤال الآن: هل ستنجح التدخلات العاجلة في استعادة بريق هذه الشواطئ قبل أن يبلغ الموسم الصيفي ذروته؟