يبدو أن الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبروكسيل تمر بأزهى فتراتها، حيث أكد بنك الاستثمار الأوروبي، الذراع المالي للاتحاد الأوروبي، التزامه الكامل بتحويل التوافقات السياسية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع. وفي ندوة صحافية عقدت بالرباط يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، كشف أدريان دي باسومبيير، ممثل البنك في المغرب، عن أرقام تعكس حجم هذا التعاون؛ فقد بلغت التمويلات الموقعة في عام 2025 نحو 740 مليون يورو، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ عام 2012.
هذه الحيوية المالية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة تنسيق وثيق يهدف إلى تعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الكبرى. وتوزعت هذه الاستثمارات الضخمة على قطاعات حيوية تمس المعيش اليومي للمغاربة؛ حيث نال قطاع الماء 70 مليون يورو عبر المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بينما خُصص 170 مليون يورو لتعزيز البنية التحتية الطاقية. أما الحصة الأكبر، فكانت من نصيب إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بمبلغ قدره 500 مليون يورو، كجزء من برنامج دعم شامل تبلغ قيمته الإجمالية مليار يورو.
من جانبه، لم يفوت سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتير تشانتشيف، الفرصة للتأكيد على مكانة المملكة كشريك محوري في الجوار الجنوبي، مشدداً على أن المغرب يعد من بين المستفيدين الرئيسيين من التمويلات الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وأوضح تشانتشيف أن هذا التعاون الطويل الأمد يتجاوز لغة الأرقام ليبنى على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، خاصة مع تفعيل مبادرات طموحة مثل ‘الميثاق المتوسطي الجديد’ ومبادرة ‘البوابة العالمية’ (Global Gateway).
وبالنظر إلى آفاق عام 2026، يخطط البنك لمواصلة هذا الزخم من خلال التركيز على تحديث البنية التحتية، وتسهيل الوصول إلى الموارد المائية، ودعم الانتقال الطاقي، بالإضافة إلى تحفيز القطاع الخاص. إنها علاقة ‘رابح-رابح’ بامتياز، تترجمها لغة التجارة أيضاً؛ فالسوق الأوروبية تستقبل أكثر من ثلثي الصادرات المغربية، مما يجعل هذه الشراكة محركاً أساسياً للنمو وخلق فرص الشغل والاستقرار على ضفتي المتوسط.