24 ساعة

شراكة استراتيجية عابرة للقارات: بوريطة ولافروف يبحثان تعزيز التعاون بين الرباط وموسكو

في خطوة تعكس حيوية الدبلوماسية المغربية وحرص المملكة على تنويع شركائها الاستراتيجيين، أجرى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اليوم الجمعة، مباحثات هاتفية هامة مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

هذا الاتصال لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل حمل في طياته رسائل واضحة حول متانة العلاقات التي تجمع الرباط بموسكو. فقد تبادل الوزيران عبارات التقدير لمستوى التعاون القائم، معبرين عن إرادة مشتركة لا تخطئها العين للمضي قدماً في تعميق هذه الشراكة، وجعلها أكثر مرونة وفعالية في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

تأتي هذه المحادثة في توقيت رمزي ودلالي؛ فهي تتزامن مع الاحتفالات بمرور ثماني سنوات على إرساء دعائم “الشراكة الاستراتيجية المعمقة” بين البلدين، والتي وُقعت في موسكو خلال شهر مارس من عام 2016، في زيارة تاريخية للملك محمد السادس، شكلت منعطفاً نوعياً في مسار العلاقات المغربية الروسية، ونقلتها من مجرد علاقات تجارية تقليدية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

ولم يقتصر نقاش الوزيرين على الملفات الثنائية فحسب، بل امتد ليشمل قراءة مشتركة في المشهد الدولي والإقليمي المتأزم. حيث شدد الطرفان على أهمية التنسيق المستمر والتشاور الدائم بين البلدين، كرافعة أساسية للمساهمة في تعزيز السلم والاستقرار الدوليين، بعيداً عن التجاذبات التي تشهدها الساحة العالمية اليوم.

إن استمرار هذا الحوار بين الرباط وموسكو يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المغرب يثبت، يوماً بعد يوم، قدرته على بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو نهج دبلوماسي يمنح المملكة صوتاً مسموعاً ووازناً في المنتظم الدولي.