24 ساعة

شاشة الأوهام.. انتصار هادية تغوص في تعقيدات الحب الرقمي والهشاشة العاطفية

في قلب التحولات الاجتماعية التي نعيشها اليوم، تطل علينا الكاتبة والأكاديمية المغربية انتصار هادية بعمل روائي جديد يحمل عنوان ‘شاشة الأوهام’. الرواية ليست مجرد حكاية عابرة، بل هي مرآة عاكسة لواقعنا المرتبط بالأجهزة، حيث تكشف عن الوجه الآخر للعلاقات العاطفية التي تنمو خلف شاشات الهواتف.

تغوص هادية في تفاصيل قصة بطلة ناجحة ومثقفة تجد نفسها، فجأة، عالقة في حبكة افتراضية محكمة، لتكتشف تدريجياً أن ما كانت تظنه حبًا ليس سوى ‘وهم’ بُني بعناية فائقة. من خلال سرد يجمع بين البعد النفسي والتشويق الاجتماعي، تفتح الكاتبة نقاشاً صريحاً حول الثمن الذي ندفعه مقابل الهروب إلى العالم الافتراضي، وكيف يمكن للوعود اللامعة أن تخفي خلفها خيبات أمل قاسية.

ما يميز هذا العمل هو قدرة هادية على ملامسة جوهر الإنسان المعاصر؛ ذاك الكائن الذي يصارع وحدته ويحاول البحث عن الأمان في بيئة رقمية لا ترحم. فالرواية تطرح تساؤلات ملحة عن الثقة، وكيفية النهوض بعد الانكسارات العاطفية في زمن أصبح فيه ‘الواقع’ يختزل في بضع إشعارات.

انتصار هادية، التي تجمع في مسارها بين دقة الطب، وعمق البحث الأكاديمي في كلية الطب بوجدة، والإبداع الأدبي، تستمر في رصد نبض المجتمع. هي ليست طبيبة فحسب، بل كاتبة تتقن تشريح النفس البشرية تماماً كما تتقن مهنتها الطبية. وقد أثبتت حضورها الأدبي من خلال أعمال متميزة سابقة مثل ‘لو منحنا الله حياة’، ‘الغريبة’، ‘خيانة تقية’، و’طريق طويل جداً’، بالإضافة إلى ديوانها الشعري ‘على خيط الأحلام’.

تعد ‘شاشة الأوهام’ إضافة نوعية للمكتبة المغربية، فهي تدعو القارئ للتأمل في مسارات حياته الشخصية وتقييم علاقاته وسط صخب التكنولوجيا. الكتاب متوفر اليوم بنسختيه الورقية والرقمية في عدد من المكتبات الوطنية، ليشكل دعوة مفتوحة لكل من يبحث عن قراءة تعيد ترتيب أولويات المشاعر في عصر يغيب فيه الإنسان خلف أقنعة رقمية متعددة.