24 ساعة

“شارل ديغول” في قلب العاصفة.. فرنسا تدخل ثقلها العسكري لمواجهة “الانفجار” في الشرق الأوسط

لم يعد الصراع في الشرق الأوسط مجرد مناوشات حدودية أو حرب تصريحات دبلومساية، بل تحول إلى مواجهة شاملة وضعت العالم بأسره على حافة الهاوية. وفي خطوة تعكس خطورة الموقف، أعلنت باريس مساء الأحد عن تحرك عسكري وازن، متمثلاً في إرسال حاملة الطائرات العملاقة “شارل ديغول” بشكل فوري إلى حوض شرق البحر الأبيض المتوسط، في محاولة فرنسية لضبط الإيقاع وسط مشهد إقليمي ملتهب.

هذا التحرك الفرنسي لم يأتِ من فراغ، بل جاء كاستجابة دراماتيكية لسلسلة من التطورات المتسارعة التي أعقبت اندلاع مواجهة مباشرة وغير مسبوقة، أطرافها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى. وبحسب المعطيات الميدانية، فقد بدأت هذه الشرارة بعمليات عسكرية مشتركة استهدفت العمق الإيراني، ولم تكتفِ بضرب المنشآت، بل طالت رؤوس الهرم القيادي في طهران، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومستشاره علي شمخاني، عبر مئات الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة التي لم تهدأ.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي؛ إذ ردت بوابل من الهجمات التي استهدفت العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية المنتشرة في دول الخليج وإقليم كردستان العراق. ولم يسلم المشهد من استهداف مباشر لمنشآت حيوية ومطارات في الإمارات والكويت، وصولاً إلى التطور الأخطر المتمثل في استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن”، وهو ما دفع واشنطن للرد بضرب مواقع عسكرية في قلب الأراضي الإيرانية.

فرنسا، ومن خلال الدفع بـ”شارل ديغول”، تسعى جاهدة لفرض نوع من التوازن وحماية الممرات الملاحية الاستراتيجية التي تعد شريان الحياة للاقتصاد العالمي. فالقلق في الإليزيه يتجاوز حدود السياسة ليصل إلى أمن الطاقة الدولي الذي بات مهدداً بشكل مباشر جراء هذا الصدام المسلح. هي رسالة فرنسية واضحة بأن باريس لن تظل متفرجة على “برميل بارود” قد تنفجر شظاياه في وجه الجميع، مؤكدة على دورها كقوة تسعى للحفاظ على ما تبقى من استقرار في منطقة لم تعد تعرف للهدوء سبيلاً.