24 ساعة

سيدي مومن والبرنوصي.. هل تقترب كليات الدار البيضاء من إنهاء معاناة آلاف الطلبة؟

لم يعد سكان عمالة مقاطعات سيدي مومن والبرنوصي بالدار البيضاء ينظرون إلى منطقتهم كمجرد تجمع سكني هائل، بل كقطب حضري صاعد يحتاج لمرافق توازي حجم تطلعات أبنائه. ومع اقتراب موعد إنجاز محطة القطار الجديدة المبرمجة ضمن أوراش مونديال 2030، تعالت الأصوات مجدداً لكسر العزلة الجامعية عن هذه المنطقة التي يتجاوز تعداد سكانها 800 ألف نسمة.

في الشق السياسي، انتقل هذا المطلب الشعبي إلى قبة البرلمان، حيث وضع هشام الحيد، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، سؤالاً كتابياً أمام وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. المبادرة البرلمانية تروم إحداث كلية متعددة التخصصات بالمنطقة، والهدف واضح: تخفيف الضغط الرهيب الذي تعيشه المؤسسات الجامعية الحالية بالعاصمة الاقتصادية، والتي لم تعد قادرة على استيعاب الأفواج المتزايدة من الطلبة.

ويعاني طلبة البرنوصي وسيدي مومن يومياً من رحلات شاقة عبر وسائل النقل العمومي للوصول إلى كليات بعيدة في أحياء أخرى، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على جودة التحصيل العلمي ويدفع البعض، مع الأسف، إلى الهدر الجامعي بسبب التكاليف المادية والجهد البدني. ويرى المدافعون عن هذا المشروع أن تقريب الجامعة من الطالب ليس مجرد ترف، بل ضرورة اجتماعية ملحة لتحقيق مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص.

الأكثر إثارة في هذا الملف هو التوقيت؛ فالمشروع المقترح يتقاطع مع طفرة في البنية التحتية تشهدها المنطقة، وعلى رأسها محطة القطار المرتقبة. مراقبون محليون يرون أن تزامن إنشاء الكلية مع تطوير وسائل النقل سيخلق تكاملاً تنموياً فريداً؛ حيث ستوفر المحطة الجديدة الربط السلس للطلبة والأساتذة، وتجعل من منطقة البرنوصي قطباً أكاديمياً واقتصادياً متكاملاً، يتماشى مع توجهات الدولة الساعية لتقليص الفوارق المجالية وضمان وصول عادل للتعليم العالي في مختلف أرجاء المملكة.