في الوقت الذي لا تزال فيه تداعيات أحداث نهائي كأس الأمم الأفريقية تلقي بظلالها على الشارع الرياضي والسياسي في دكار، خرج عثمان سونكو، رئيس الوزراء السنغالي، بموقف يتسم بالكثير من الرزانة والواقعية السياسية. سونكو، وفي معرض رده على أسئلة ساخنة داخل قبة الجمعية الوطنية، قطع الشك باليقين بشأن قدرة بلاده على التدخل المباشر في المسار القضائي لبلد شقيق مثل المغرب، مؤكداً أن “السيادة الوطنية للدول خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.
القضية الدبلوماسية-الرياضية التي تعود فصولها إلى تلك اللحظات المشحونة بالتوتر في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة النهائية التي جمعت أسود الأطلس وأسود التيرانغا في 18 يناير الماضي، اتخذت منحىً قانونياً أدى إلى اعتقال مجموعة من المشجعين السنغاليين. سونكو، ورغم نبرة الأسف التي طبعت حديثه حول الطريقة التي تطورت بها الأمور، شدد على أن حكومته لا يمكنها “فرض” إطلاق سراح مواطنيها على السلطات المغربية، لأن الملف الآن بين يدي القضاء، واحترام المؤسسات القضائية الدولية يظل مبدأً ثابتاً في الدبلوماسية السنغالية.
وكشف رئيس الحكومة السنغالية أن السلطات لم تقف مكتوفة الأيدي؛ بل بذلت جهوداً كبيرة لاحتواء الموقف منذ البداية، معتبراً أن ما حدث تجاوز مجرد كونه انفعالاً رياضياً عابراً ليصبح ملفاً وقعه ثقيل نظراً لما قد تسببه “العاطفة الكروية” من أحداث شغب غير محسوبة. ومع ذلك، طمأن سونكو عائلات المعتقلين والرأي العام بأن باب الأمل لم يُغلق بعد.
وفي حديثه عن السيناريوهات الممكنة لإنهاء هذه الأزمة، أوضح المسؤول السنغالي أن الحكومة تضع عدة خيارات على الطاولة؛ أولها استئناف الأحكام القضائية الصادرة، أو انتظار التفاتة إنسانية كريمة تتمثل في “عفو ملكي”. أما الخيار الثالث، والذي يبدو أكثر واقعية في الـمسارات القانونية بين الدول، فهو تقديم طلب رسمي لترحيل المدانين إلى السنغال، بموجب الاتفاقيات القضائية، لتمكينهم من قضاء ما تبقى من عقوباتهم وسط أهلهم وفي بلدهم الأصلي.
إنها قصة تذكرنا من جديد كيف يمكن لمباراة كرة قدم أن تتحول من عرس رياضي إلى ملف شائك على طاولة الساسة، حيث تذوب الحماسة الجماهيرية أمام صرامة القوانين وبرود الإجراءات الدبلوماسية.