24 ساعة

سوق عين بني مطهر.. ‘عاصمة الغنم’ تنتعش بـ ‘البركية’ و’الدغمة’ وسط ترقب المواطنين للأسعار

على وقع حركية تجارية استثنائية، يشهد السوق النموذجي للمواشي بجماعة عين بني مطهر إقبالاً لافتاً يعكس مكانة هذه المنطقة كخزان رئيسي للثروة الحيوانية بجهة الشرق. فبين صياح ‘الكسابة’ وتفاوض ‘الشناقة’، تزدحم أروقة السوق بمربين ومواطنين وفدوا من كل حدب وصوب، طمعاً في الظفر بأضحية تمزج بين جودة اللحم وعراقة السلالة.

في قلب هذا المشهد، التقينا بمحمد مروحة، أحد المربين الذين قضوا سنوات طويلة في هذه المهنة، حيث لم يخفِ اعتزازه بما تجود به المنطقة. مروحة أكد في حديثه أن عين بني مطهر ليست مجرد سوق عابر، بل هي ‘عاصمة سلالة الظهرة’ بامتياز. وأوضح أن العرض الحالي يتميز بالتنوع، حيث تتربع سلالات ‘الدغمة’ و’البركية’ إلى جانب الأصناف المهجنة على عرش الاختيارات المتاحة، وهي سلالات اكتسبت شهرة واسعة وصلت أصداؤها إلى مدن وجدة وبركان وغيرها من الأقاليم المجاورة.

لكن خلف هذا العرض الوفير، تبرز غصة في حلق المربين؛ إذ يشير مروحة بمرارة إلى تكاليف الإنتاج التي أصبحت ‘تثقل كاهل الكساب’. فغلاء الأعلاف بات التحدي الأبرز الذي يواجه المهنيين، وهو ما يجعل الاستمرار في تربية الماشية عملية محفوفة بالمخاطر المالية، رغم الصمود الذي يبديه أبناء المنطقة للحفاظ على هذا الموروث الرعوي.

وبخصوص لغة الأرقام التي ينتظرها الجميع، يبدو أن السوق يقدم خيارات تتفاوت حسب القدرة الشرائية. وبناءً على المعطيات الميدانية، تتوزع الأسعار كالتالي: الكباش الممتازة والكبيرة تتراوح ما بين 5000 و6000 درهم، بينما يجد الباحثون عن ‘الوسط’ ضالتهم في أضاحٍ تتراوح قيمتها بين 3500 و4000 درهم. أما بالنسبة للخرفان الصغيرة، فإن أسعارها تبدأ من 2600 وتصل إلى 3000 درهم.

ورغم الارتفاع الطفيف في بعض المستويات، يطمئن المهنيون المواطنين بأن ‘الخير موجود’، وأن التنوع في الأحجام والجودة يضمن لكل مواطن الحصول على أضحية تناسب ميزانيته. ويبقى سوق عين بني مطهر، بفضل جودة لحومه التي يضرب بها المثل، الوجهة المفضلة لمن يبحث عن ‘الهمة والشان’ في مائدة العيد، رغم إكراهات الجفاف وغلاء مستلزمات الإنتاج التي تفرض نفسها كعنوان بارز لهذا الموسم.