في خطوة تعكس حركية الاقتصاد الوطني، نجح المغرب في حجز مكانة متقدمة ضمن قائمة الدول الأكثر تحسناً في مؤشر مرونة سوق الشغل العالمي لعام 2026. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مؤسسة ‘وايت شيلد’ (WhiteShield)، المتخصصة في السياسات العامة واقتصاد الذكاء الاصطناعي، فقد احتل المغرب المرتبة 68 من بين 120 دولة شملها التصنيف.
هذا الأداء لم يكن وليد الصدفة؛ فقد حصلت المملكة على تنقيط 44.57 من أصل 100، مما وضعها ضمن خانة ‘الرابحين’ أو الدول التي أظهرت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي. وبذلك، يسير المغرب جنباً إلى جنب مع دول مثل الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، والأردن، التي أظهرت بدورها قدرة متزايدة على التكيف مع التحولات الاقتصادية.
ويرى الخبراء أن هذا التقدم يعود بالأساس إلى الاستقرار الاقتصادي المتنامي، والانخراط القوي في التجارة الدولية، فضلاً عن ارتفاع معدلات المشاركة في القوى العاملة. كما لعب تعزيز مهارات الأمن السيبراني وتطوير الكفاءات الرقمية الأساسية دوراً حاسماً في تمكين سوق الشغل المغربي من امتصاص الصدمات الاقتصادية والتأقلم مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة.
وعلى الرغم من هذه الإشارات الإيجابية، إلا أن التقرير لم يغفل الإشارة إلى بعض ‘نقط الضعف’ التي لا تزال تحتاج إلى معالجة؛ فمستويات الإنتاجية وفوارق الدخل لا تزال تشكل تحدياً حقيقياً. كما أن التحول العميق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المتقدمة لا يزال في بداياته، مما يستدعي تكثيف الجهود في هذا الاتجاه.
إقليمياً، يتميز المغرب بتنوع اقتصادي لافت مقارنة بجيرانه، حيث يستفيد من قطاع صناعي وخدماتي قوي، واندماج ناجح في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في صناعتي السيارات والطيران. ومع ذلك، يظل سوق الشغل المغربي مرتبطاً بشكل وثيق بالطلب الأوروبي، وهو ما يجعله عرضة للتقلبات التي قد تشهدها القارة العجوز.
ختاماً، وبالرغم من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تزال تعاني من ضعف الطلب على خريجي إدارة الأعمال، إلا أن المكاسب الأخيرة للمغرب تعكس إرادة حقيقية في بناء سوق شغل مرن وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.