باتت شوارع جماعة بني يخلف بمدينة المحمدية حديث الساعة بين السكان، ليس بسبب إنجازات تنموية أو مشاريع مهيكلة، بل بسبب حالتها المزرية التي أثارت غضب المواطنين الذين ضاقوا ذرعاً بوعود المسؤولين التي تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
في حديثهم معنا، لم يخفِ قاطنو مناطق مثل ‘جنان زيتون’ و’ديار العالية’ و’بساتين الفردوس’ و’لحلو’، تذمرهم الكبير من التهميش الذي طال بنيتهم التحتية. فما كان يُفترض أن يكون طرقاً معبدة لخدمة الساكنة، تحول اليوم إلى مسالك وعرة تملؤها الحفر التي أصبحت كابوساً يومياً يؤرق السائقين والراجلين على حد سواء.
يقول أحد السكان بمرارة: ‘نحن لا نرى الوجوه التي منحناها أصواتنا إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية، حينها فقط يظهر الحرص والاهتمام، أما بعد ذلك فنعود إلى دائرة النسيان’. وتعتبر أحياء ‘جنان زيتون’ و’ديار العالية’ الأكثر تضرراً، حيث أضحت الحركة المرورية في بعض شوارعها شبه مستحيلة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مآل الميزانيات المخصصة لصيانة الطرق والمرافق العمومية.
هذه الحفر، التي تتسع يوماً بعد يوم، لا تعيق فقط حركة التنقل، بل تشكل خطراً حقيقياً يهدد سلامة مستعملي الطريق، خاصة مع صعوبة تفاديها في غياب إنارة عمومية كافية في بعض المقاطع. فإلى متى ستظل دار لقمان على حالها؟ وهل ستستجيب الجهات المعنية لصرخات السكان قبل أن تتحول هذه الطرق إلى مصيدة حقيقية لمستعمليها؟
إن مطالب سكان بني يخلف اليوم واضحة ولا تقبل التأجيل؛ فهي ليست ترفاً، بل هي حقوق أساسية في بيئة عيش كريمة، بعيداً عن حسابات السياسة وتصفية الحسابات الانتخابية. الكرة الآن في مرمى المجلس الجماعي والسلطات المحلية للتحرك بجدية، فالصبر له حدود، والمواطن اليوم بات أكثر وعياً بحقوقه وأكثر قدرة على المطالبة بها.