في ضربة أمنية قوية تعكس يقظة المصالح الدركية في مواجهة الجريمة المنظمة، نجحت عناصر المركز القضائي التابع للدرك الملكي بمنطقة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، يوم الجمعة 10 أبريل، في الإطاحة بشخصين يشتبه في تورطهما ضمن شبكة إجرامية خطيرة متخصصة في الاتجار بالبشر عبر أساليب النصب والاحتيال الممنهج.
تفاصيل هذه القضية بدأت حينما تقدم أحد الضحايا بشكاية رسمية إلى مصالح الدرك، كاشفاً عن تعرضه لعملية نصب معقدة. وبمجرد تلقي البلاغ، تحركت الأجهزة الأمنية بسرعة البرق، حيث قادت التحريات الدقيقة والمكثفة إلى تحديد هوية المشتبه فيهما وتوقيفهما في زمن قياسي، وهو ما أثلج صدور الساكنة المحلية التي ضاقت ذرعاً بهذه الممارسات الإجرامية.
ووفقاً لمعطيات حصلنا عليها، فإن أفراد هذه الشبكة كانوا يتحركون في نطاق جغرافي يربط بين سيدي الطيبي ومدينة طانطان، مستغلين أحلام الشباب في الهجرة أو البحث عن فرص عمل. لكن السيناريو كان ينتهي بكابوس؛ إذ يعمد الجناة إلى احتجاز أطفال الضحايا كرهائن، ثم يتواصلون مع عائلاتهم باستخدام أرقام هاتفية دولية -أغلبها إسبانية- للمطالبة بمبالغ مالية ضخمة مقابل الإفراج عن المخطوفين، مع توجيه تهديدات صريحة بالعنف في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
وتشير الأرقام الأولية إلى أن عدد الضحايا قد بلغ إلى حدود الساعة ثمانية أشخاص، غير أن التحقيقات لا تزال جارية، ولا تستبعد المصادر الأمنية ظهور ضحايا آخرين، مما يؤشر على امتداد أذرع هذه الشبكة. وقد تم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة المختصة، لتعميق البحث وكشف كافة خيوط هذه المؤامرة وتحديد هوية كل المتورطين سواء داخل المغرب أو خارجه.
تأتي هذه العملية في إطار المجهودات المتواصلة التي يبذلها جهاز الدرك الملكي لتجفيف منابع الجريمة، وتوجيه ضربات استباقية للعصابات التي تتاجر بآلام المواطنين وتهدد أمنهم. ومن المرتقب أن تسفر الأبحاث الجارية عن معطيات جديدة قد تطيح بباقي العناصر الفارة، لإنهاء هذا النشاط الإجرامي وإعادة الطمأنينة لساكنة المنطقة.