24 ساعة

سطات.. خبراء دوليون يناقشون سبل محاصرة ‘غسل الأموال’ في المنطقة العربية

شهدت رحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول في مدينة سطات، مؤخراً، تظاهرة علمية دولية نوعية سلطت الضوء على أحد أكثر الملفات تعقيداً في عالم المال والأعمال: ‘مكافحة غسل الأموال’. هذا اللقاء الذي التأم تحت شعار ‘تتبع الأموال: تعزيز الاستجابات القانونية والمؤسساتية’، لم يكن مجرد ندوة عابرة، بل كان ساحة للنقاش الجاد بين خبراء وقضاة وأكاديميين قدموا من ألمانيا ولبنان وتونس، بالإضافة إلى ثلة من الكفاءات المغربية.

المؤتمر، الذي جاء بتنظيم مشترك بين مختبر قانون الأعمال ومختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن، وبشراكة وازنة مع برنامج سيادة القانون للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابع لمؤسسة ‘كونراد أديناور’، نجح في خلق جسر للتواصل وتبادل الخبرات. فبينما استعرض الجانب الألماني دقة التحقيقات المالية المعقدة ودور وحدات الاستخبارات المالية في حجز الأصول، انكب المشاركون على تشريح التحديات القانونية التي تواجه دول المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي تفرض تحديات مضاعفة على أنظمة الرقابة.

وفي قراءة لمسار المملكة، انصب النقاش على التطور الملحوظ في الترسانة القانونية المغربية، ومدى مطابقتها للمعايير الدولية التي تفرضها ‘مجموعة العمل المالي’ (FATF). ولم يفت الحاضرين التوقف عند أهمية تقنين المهن غير المالية وتتبع الأصول كمداخل أساسية لتجفيف منابع هذه الجرائم العابرة للحدود.

المثير في هذا اللقاء هو التنوع الحاضر؛ حيث امتزجت تجارب القضاة بآراء الباحثين، وانطلقت نقاشات حيوية بين الطلبة والأساتذة حول سبل تعزيز التعاون الإقليمي. وقد اختتمت الأشغال بمجموعة من التوصيات العملية، التي ركزت بالأساس على ضرورة تحديث السياسات التشريعية، وتعزيز استقلالية القضاء في معالجة الملفات المالية الحساسة، في خطوة يرى فيها المتابعون دعامة أساسية لحماية الاستقرار الاقتصادي وترسيخ دولة الحق والقانون في المنطقة بأكملها.