لم تكن احتفالات عيد الأضحى المبارك في مدينة الظهران السعودية هذا العام مجرد مناسبة دينية عابرة، بل تحولت إلى تظاهرة ثقافية كبرى أعادت للأذهان دفء التقاليد المغربية العريقة بجمالياتها الأخاذة. في قلب مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، وبصمة مغربية واضحة، عاش الزوار والمغتربون لحظات استثنائية ضمن برنامج ‘عيد إثراء: لحظات نتقاسمها’، الذي نجح بامتياز في لم شمل أفراد الجالية المغربية وتوفير فضاء يحاكي أجواء ‘البلاد’ وتفاصيلها الحميمية.
منذ الانطلاقة في اليوم الأول للعيد، كان الحضور المغربي لافتاً ومبهراً، ليس فقط من خلال توافد العائلات، بل عبر الفقرات التراثية التي أثثت المكان ونقلت الحاضرين في رحلة عابرة للحدود. ولعل أكثر ما خطف الأنظار وبث في النفوس الحنين، هي تلك الطقوس التقليدية العريقة لتقديم الشاي المغربي؛ حيث تحول ‘البراد’ و’الصينية’ المرصعة إلى أيقونة جذبت زوار المركز من مختلف الجنسيات، الذين تسمروا لمتابعة مهارة ‘التعميرة’ المغربية وتذوق نكهة النعناع التي فاحت في الأرجاء.
الاحتفالية لم تتوقف عند حاسة التذوق، بل امتدت لتشمل تجارب حسية متنوعة عبر مساحات مخصصة للعطور والبخور المستوحاة من عبق المدن المغربية العتيقة، مما خلق مزيجاً فريداً يجمع بين التنوع الثقافي وروح اللقاء الإنساني. وفي مشهد مؤثر يعكس قيمة العائلة، تفاعل الزوار بحرارة مع تجربة ‘العيد في بيت الجدة’، وهي الفعالية التي استحضرت تصميم البيوت التقليدية وعبق الذكريات الأسرية، مما جعل الكثيرين يشعرون وكأنهم وسط أحضان عائلاتهم في الرباط أو مراكش أو فاس.
ولأن العيد فرحة للصغار قبل الكبار، أتاح ‘متحف الطفل’ داخل المركز أنشطة تفاعلية متميزة، مكنت الأجيال الجديدة من التعرف على مظاهر الاحتفال بالعيد في مختلف دول العالم، مع إبراز الخصوصية المغربية في هذه المناسبة. هذا الحضور القوي للتراث المغربي لم يكن مجرد استعراض للفلكلور، بل شكل جسراً حضارياً متيناً يرسخ قيم التعايش والانفتاح، ويؤكد أن الهوية المغربية تظل حية ونابضة في قلوب أبنائها أينما حلوا وارتحلوا، حاملة معها رسائل المحبة والسلام إلى العالم.