24 ساعة

ساعة ‘إضافية’ أم جدار مسدود؟ بسو يعيد إشعال الجدل حول توقيت المغاربة

لم يعد ملف الساعة الإضافية في المغرب مجرد تعديل تقني على عقارب الساعة أو تغيير عابر في التوقيت، بل تحول إلى واجهة تعكس هوة عميقة بين القرارات الإدارية والواقع السوسيولوجي للمواطن المغربي. هذه المرة، لم يمر الأمر كالعادة، بل جاءت القراءة النقدية التي قدمها الفنان الكوميدي محمد بسو عبر حسابه على إنستغرام لتضع الإصبع على الجرح، متجاوزة السخرية المعهودة لتبحث في جوهر ‘سياسة التجاهل’ التي تنهجها الجهات الوصية.

بسو، بمنطقه الساخر واللاذع، اختصر المشهد في عبارة ‘خبط راسك مع الحيط’، وهي صرخة تعبر بوضوح عن الشعور العام لدى الشارع بأن صوته بات بلا صدى في مراكز القرار. فبالنسبة للعديد من المغاربة، المشكلة ليست في الستين دقيقة المضافة بحد ذاتها، بل في تلك النظرة التي تتعامل مع الصحة النفسية والجسدية للمواطن كمتغيرات ثانوية أمام حسابات اقتصادية جافة.

يطرح هذا السجال تساؤلاً جوهرياً حول التوازن في السياسات العمومية: هل يمكن تبرير قرارات تُتخذ حصرياً لخدمة أهداف تقنية، مع تغييب تام للعنصر البشري؟ إن الاستمرار في فرض هذا الإيقاع الزمني يجعل المواطن وكأنه ‘روبوت’ مُطالب بالتكيف والصمت، دون أدنى اعتبار لبيولوجيا الجسد أو التحديات اليومية التي تواجه الأسر، خاصة مع خروج التلاميذ والعمال في ظلام الفجر الدامس.

إن تدوينة بسو، في جوهرها، هي مرافعة حقوقية بأسلوب ساخر، تذكرنا بأن أي نمو اقتصادي أو تناغم مع الشركاء الدوليين يبقى ناقص الروح والشرعية الاجتماعية إذا لم تكن كرامة الإنسان وسلامته أولوية قصوى. فالدولة التي تطمح لمؤسسات قوية، هي التي تنصت لنبض الشارع قبل أن تملي عليه توقيته، فهل ستجد هذه الصرخة آذاناً صاغية هذه المرة، أم سيظل الجدار صامداً في وجه مطالب المغاربة؟