24 ساعة

زلزال ‘مارتشيكا’ يرج مدينة الناظور.. غليان شعبي وتساؤلات حول المسؤولية

تعيش مدينة الناظور منذ أيام على وقع ‘زلزال’ حقيقي، ليس بسبب حركة أرضية، بل بسبب وثائق تصميم التهيئة العمرانية الخاصة بمنطقة تدخل وكالة تهيئة موقع بحيرة ‘مارتشيكا’. الملف الذي ظل حبيس الرفوف لأكثر من 12 سنة، خرج فجأة إلى العلن ليفتح جروحاً قديمة ويشعل فتيل غضب واسع في صفوف الساكنة والفاعلين الاقتصاديين والمنتخبين على حد سواء.

شرارة الاحتجاج انطلقت بمجرد تعليق الوثائق في مقرات الجماعات المعنية، كبني أنصار وبوعرك وأركمان. الصدمة كانت سيدة الموقف؛ فالطريقة التي أُخرج بها هذا التصميم، وغياب التواصل الاستباقي، دفعا المواطنين للتساؤل عن مستقبل عقاراتهم وحياتهم اليومية. لم تعد المسألة مجرد ملاحظات تقنية عابرة، بل تحولت إلى احتجاجات علنية تطرح أسئلة جوهرية حول ‘المقاربة التشاركية’ التي يُفترض أن تبني مستقبل الإقليم، لا أن تهدد استقراره.

وسط هذا الاحتقان، وجد عامل إقليم الناظور، جمال الشعراني، نفسه في قلب العاصفة. تدخله الشخصي، وتنسيقه الحثيث مع المدير العام لوكالة ‘مارتشيكا’، كانا أشبه بطوق نجاة لامتصاص غضب الشارع. الهدف واضح: حماية الاستقرار الاجتماعي ومنع انزلاق هذا الملف إلى أزمة مفتوحة تعطل عجلة التنمية التي يعول عليها الجميع.

وعلى الرغم من الوعود بفتح قنوات الحوار والأخذ بعين الاعتبار ملاحظات المواطنين، إلا أن الشارع الناظوري لا يزال يطرح السؤال الصعب: إلى متى يستمر الصمت أمام فشل تدبير ملفات حساسة؟ ولماذا لا تزال وكالة ‘مارتشيكا’ بعيدة عن المساءلة رغم كل هذا الغضب؟

اليوم، لم يعد الرهان فقط على إعادة دراسة التصميم العمراني، بل على استعادة الثقة المفقودة. فالناظور، التي تتطلع لمستقبل واعد ومشاريع كبرى، لا تستحق أن تُدار بأسلوب التعتيم والارتجالية. إنها دعوة صريحة لتفعيل مبدأ ‘ربط المسؤولية بالمحاسبة’، وضمان إدارة مسؤولة تضع مصلحة المواطن قبل كل اعتبار، وتعيد الاعتبار لمنطقة ظلت لسنوات تنتظر إقلاعاً حقيقياً لا مجرد قرارات تُطبخ في الغرف المغلقة.