24 ساعة

زلزال في مستشفى ورزازات.. «الرقم الأخضر» يطيح بطبيبين في قضية رشوة وشواهد طبية

في خطوة تؤكد من جديد أن زمن «الإفلات من العقاب» ولى، وفي إطار الجهود الرامية لتخليق المرفق العام، اهتز مستشفى سيدي حساين الجهوي بمدينة ورزازات على وقع فضيحة أخلاقية ومهنية بطلها طبيبان، وجدا نفسيهما في قبضة العدالة بسبب الطمع والرغبة في الربح غير المشروع.

ترجع تفاصيل هذه النازلة إلى منتصف شهر فبراير الجاري، حين تعرض طالبان لحادثة سير استوجبت نقلهما للعلاج. وبعد تماثلهما للشفاء، قصد والدهما المؤسسة الصحية للحصول على شواهد طبية تبرر غيابهما أمام الإدارة التربوية، وهو حق مشروع ومبسط من الناحية القانونية. غير أن الواقع الصادم كشف وجهاً آخر لبعض الممارسات، حيث فوجئ الأب بطلب مبلغ مالي قدره 1000 درهم مقابل تسليمه الوثائق المطلوبة.

المواطن، وبدلاً من الانصياع لهذا الابتزاز الذي يمس كرامة المرتفقين، قرر سلك الطريق القانوني والاتصال بالرقم الأخضر الذي وضعته رئاسة النيابة العامة لمحاربة الرشوة. وبالتنسيق مع وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بورزازات، نُصب كمين محكم أوقع بالطبيب المتلبس وهو يتسلم المبلغ المالي داخل مكتبه، في مشهد يكرس دور التبليغ في تنقية المؤسسات من الشوائب.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت التوقيفات طبيباً ثانياً من جنسية أردنية، يُشتبه في لعبه دور الوساطة في هذه العملية المشبوهة. وبناءً على هذه المعطيات، جرى وضع الطبيب المغربي تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما تقرر متابعة القضية في جلسات علنية ابتداءً من 26 فبراير الجاري.

هذه الحادثة لا تعكس حالة عامة داخل قطاع الصحة بقدر ما تسلط الضوء على فئة قليلة تسيء لصورة هذه المهنة النبيلة. كما أنها توجه رسالة قوية لكل من يحاول استغلال حاجة المواطنين الأبرياء، مفادها أن القانون فوق الجميع، وأن «الرقم الأخضر» بات اليوم سلاحاً فعالاً في يد المغاربة لاسترجاع حقوقهم المهضومة بكل شجاعة ومسؤولية.