شهدت ردهات عمالة المحمدية تحركات غير عادية خلال الساعات الماضية، بعد صدور توجيهات صارمة من المصالح المركزية لوزارة الداخلية تضع ملف التعمير تحت مجهر المراقبة الدقيقة. التعليمات الجديدة لم تكن مجرد تذكير بالمساطر الإدارية، بل جاءت بلهجة حازمة تطالب بضرورة الإسراع في تسوية ملفات مخالفات التعمير التي جرى رصدها مؤخراً، ووضع حد نهائي لحالة التراخي التي قد تشجع على التشييد غير القانوني.
ويبدو أن التوسع المقلق لبعض المظاهر العشوائية هو ما عجل بتحرك الوزارة، حيث أشارت المعطيات المتوفرة إلى أن لائحة المخالفات تضم قائمة طويلة من “النقط السوداء”. يأتي على رأسها استشراء المخازن العشوائية التي نبتت كالفطر بمحيط المدينة، وخصوصاً في منطقة “بني يخلف”. هذه المستودعات التي أقيمت بعيداً عن أعين الرقابة، باتت تشكل ضغطاً كبيراً على النسيج العمراني للمنطقة وتسيء لجمالية المداخل الحضرية للمحمدية.
الأمر لا يتوقف عند المستودعات وحسب، بل رصدت التقارير الأخيرة عودة قوية لظاهرة “البراريك” والأكواخ العشوائية التي أصبحت تتناسل بوتيرة متسارعة في عدد من جماعات الإقليم. هذا الوضع أثار مخاوف جدية لدى المسؤولين المركزيين من تفاقم السكن غير اللائق، وهو ما دفعهم إلى التشديد على ضرورة تفعيل آليات الردع القانوني دون تأخير.
ومن المنتظر أن تترجم هذه التعليمات على أرض الواقع في شكل حملات ميدانية مكثفة تشارك فيها مختلف السلطات المحلية. فالهدف لم يعد مجرد تحرير مخالفات ورقية، بل اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية زجرية ضد المخالفين. كما دعت التوجيهات إلى ضرورة التنسيق المشترك بين كافة المتدخلين في قطاع التعمير، لضمان تطبيق القوة القانونية بصرامة ومساواة، ما قد يعيد ترتيب المشهد العمراني بعمالة المحمدية ويوقف النزيف الذي يهدد جاذبية المدينة وهدوءها.