شهد إقليم شفشاون هزة قوية في أروقة الإدارة المحلية، بعدما طالت مقصلة التوقيفات نحو 20 عون سلطة، في خطوة تعكس حزم السلطات تجاه ملف زراعة القنب الهندي الذي يرفض أن يهدأ. هذه القرارات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت كثمرة لتحقيقات دقيقة كشفت عن ثقوب في منظومة المراقبة المحلية، حيث وُجهت للمعنيين تهم ثقيلة تتعلق بـ”التغاضي” وتقديم تسهيلات غير مشروعة لزارعي الكيف خارج النطاق القانوني.
ويبدو أن هذه التوقيفات ليست سوى رأس جبل الجليد في حملة أوسع تهدف إلى تطهير الإدارة من الشوائب التي تعيق تقنين هذه الزراعة. فبينما تسعى الدولة جاهدة لتنظيم هذا القطاع وتحويله إلى نشاط اقتصادي مهيكل، تبرز ممارسات فردية تعيدنا إلى نقطة الصفر. والسؤال الذي يطرحه الشارع الشفشاوني اليوم بمرارة: كيف يمكن لموظف مؤتمن على تطبيق القانون أن يتحول إلى جسر تمر عبره المخالفات؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن لجان تفتيش تابعة لوزارة الداخلية رصدت توسعاً مريباً في مساحات مزروعة في مناطق وعرة بالإقليم، وهو ما لم يكن ليحدث لولا “العين المغمضة” لبعض أعوان السلطة الذين يفترض أنهم عيون الإدارة التي لا تنام. هذه الواقعة تضعنا أمام إشكالية أخلاقية وإدارية معقدة؛ فالعلاقة بين عون السلطة والمجتمع القروي غالباً ما تتسم بالتداخل، لكن حين تتحول هذه العلاقة إلى تواطؤ يضر بمصالح الدولة، يصبح التدخل الصارم ضرورة لا مفر منها.
إن ما حدث في شفشاون هو رسالة واضحة لكل من يعتقد أن المناطق النائية بعيدة عن أعين الرقابة. فالقانون لا يعترف بالجغرافيا، والضرب بيد من حديد على المتورطين هو الضمانة الوحيدة لإنجاح المشاريع التنموية الكبرى التي تراهن عليها المنطقة. وبينما ينتظر الجميع نتائج التحقيقات القضائية النهائية، يبقى الأمل معقوداً على أن تكون هذه الخطوة بداية لعهد جديد من الشفافية والمسؤولية في تدبير الشأن المحلي بالمناطق الجبلية.