24 ساعة

زلزال عسكري في الشرق الأوسط.. مواجهة شاملة بين واشنطن وطهران تضع العالم على كف عفريت

لم يعد الحديث عن «حافة الهاوية» في الشرق الأوسط مجرد مجاز سياسي أو تحليل عابر، بل تحول منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى واقع ميداني دامي، إثر اندلاع مواجهة عسكرية شاملة وغير مسبوقة. ففي تطور دراماتيكي حبس أنفاس العالم، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني، في خطوة وصفتها القوى المشاركة بأنها تهدف إلى تفكيك القدرات النووية والصاروخية لنظام طهران، والدفع نحو تغيير جذري في قيادته.

هذه الهجمات الجوية المكثفة لم تمر دون خسائر زلزالية؛ إذ أعلنت طهران رسمياً استشهاد المرشد الأعلى علي خامنئي إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين في الحرس الثوري، وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة وأشعل فتيل رد فعل إيراني عنيف. ولم تلبث العاصمة الإيرانية أن أطلقت موجات متتالية من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، استهدفت بشكل مباشر مواقع استراتيجية في دول الخليج، بالإضافة إلى القواعد الأمريكية والإسرائيلية المنتشرة في المنطقة، مما حول رقعة الصراع إلى ساحة حرب مفتوحة شملت أكثر من تسع دول.

على الأرض، تشير التقارير الواردة من جبهات القتال إلى سقوط مئات القتلى في إيران، وبالمقابل سجلت إسرائيل ولبنان خسائر بشرية فادحة. القوات الأمريكية بدورها لم تكن بمعزل عن هذه الدماء، حيث أكدت وزارة الدفاع (البنتاغون) مقتل أربعة من جنودها متأثرين بجراح أصيبوا بها خلال العمليات الجارية. وفي ظل هذا الغليان، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنبرة حازمة، مؤكداً أن هذه العمليات قد تمتد لأسابيع أو أكثر إذا لزم الأمر، مشدداً على إصراره المضي قدماً في ضرب الأهداف العسكرية المرسومة.

وبعيداً عن أزيز الرصاص وصافرات الإنذار، بدأت تداعيات هذه الحرب تلوح في الأفق العالمي؛ فقد أصيبت حركة السياحة والنقل الدولي بشلل شبه تام، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الشريان التاجي لإمدادات الطاقة العالمية. هذا الارتباك اللوجستي أدى فوراً إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، مما ينذر بأزمة اقتصادية عالمية قد تعصف باستقرار الأسواق الدولية. وبينما تتعالى الأصوات الدولية الداعية إلى ضبط النفس والتهدئة لتجنب انزلاق المنطقة نحو دمار شامل، يبدو أن لغة السلاح هي السائدة حالياً، وسط ترقب مشوب بالحذر لما ستؤول إليه الأيام القادمة.