استيقظت السنغال اليوم الجمعة على وقع ‘زلزال سياسي’ غير متوقع، بعدما قرر الرئيس بصيرو ديوماي فاي إنهاء مهام الوزير الأول عثمان سونكو وكافة أعضاء طاقمه الحكومي. هذا القرار، الذي نزل كالصاعقة على المشهد السياسي في دكار، جاء عبر بلاغ رسمي تلاه الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ليعلن بذلك نهاية مرحلة وبداية أخرى يلفها الكثير من الغموض والترقب.
ولم يقتصر قرار الإعفاء على الوزير الأول فحسب، بل شمل القائمة الكاملة التي تضم الوزراء، وكتاب الدولة، وجميع أعضاء السلطة التنفيذية. المثير في الأمر أن البلاغ الرئاسي، الذي نُقل عبر شاشات التلفزيون الرسمي، لم يقدم أي تبريرات واضحة لهذه الإقالة الجماعية، كما لم يحدد موعداً دقيقاً للإعلان عن هوية الفريق الحكومي الجديد الذي سيتولى زمام الأمور في هذه الظرفية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج ‘تصدعات’ بدأت تظهر بوضوح في جدار التحالف الحاكم. فقد سبقت هذه الخطوة ساعات مشحونة داخل قبة الجمعية الوطنية، حيث شهدت الجلسة ملاسنات وتعبيرات صريحة من عثمان سونكو كشف فيها عن وجود تباينات سياسية عميقة مع توجهات مؤسسة الرئاسة. هذا التوتر المكتوم الذي خرج إلى العلن، يبدو أنه عجل بقرار الرئيس فاي لـ ‘تطهير’ بيته الداخلي وإعادة ترتيب الأولويات.
هذا المنعطف السياسي يضع السنغال أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل الثنائي ‘فاي-سونكو’ الذي قاد معارضة شرسة وصولاً إلى سدة الحكم. فهل نحن أمام طلاق سياسي نهائي بين الحليفين؟ أم أنها مجرد حركة ‘تصحيحية’ تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الإدارة السنغالية؟
وبينما ينتظر الشارع السنغالي بفارغ الصبر ما ستسفر عنه الساعات المقبلة، تظل الأعين شاخصة نحو القصر الرئاسي، في انتظار تشكيلة حكومية قد تعيد التوازن إلى المشهد، أو تفتح الباب أمام موجة جديدة من التجاذبات في واحدة من أكثر الديمقراطيات استقراراً في القارة السمراء.