يبدو أن الخرجات الإعلامية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لا تخلو أبداً من مفاجآت تثير الذهول، ليس فقط في الأوساط السياسية، بل حتى لدى المواطن العادي الذي بات يترقب هذه اللقاءات للبحث عن سقطات بروتوكولية أو معرفية جديدة. ففي آخر ظهور له عبر التلفزيون الرسمي مساء السبت، وقع تبون في محظور دبلوماسي من العيار الثقيل، حينما ادعى أنه طلب من البابا ‘ليو الرابع عشر’ فتح سفارة لدولة الفاتيكان في الجزائر، وزاد على ذلك بالتأكيد على أن البابا وافق على طلبه، وكأن الأمر يتعلق بإنجاز دبلوماسي غير مسبوق.
المثير في هذه ‘الواقعة’ التي كشف عنها تبون بكل ثقة خلال لقائه الدوري مع الصحافة، هو أن الفاتيكان يمتلك بالفعل تمثيلاً دبلوماسياً كاملاً وسفارة قائمة بقلب العاصمة الجزائرية منذ عام 1972. هذا الخطأ الذي وُصف بـ ‘الكارثي’ لم يمر مرور الكرام على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت تصريحات الرئيس إلى مادة دسمة للسخرية والانتقاد، وتساءل المتابعون بكثير من التعجب: كيف يمكن لرئيس دولة أن يطلب إنشاء كيان دبلوماسي هو في الأصل جزء من المشهد السياسي والبروتوكولي في بلاده منذ أكثر من خمسة عقود؟
ولم يتأخر النشطاء في التفاعل مع هذا ‘الارتباك’ الرئاسي؛ إذ علق الناشط نجيب العضاضي بلهجة لا تخلو من التهكم اللاذع قائلاً: ‘لا أفهم صراحة أي نوع من الحشيش يستخدمه تبون’، وأضاف مستغرباً في تدوينة له: ‘كيف يمكنه أن يقول في تصريحه الليلة إنه طلب من البابا فتح سفارة لدولته في الجزائر وأن البابا وافق على طلبه، في حين أن سفارة الفاتيكان موجودة في العاصمة الجزائرية منذ عام 1972؟’.
إن مثل هذه السقطات التي تأتي في سياق لقاءات رسمية تهدف لتنوير الرأي العام، تضع المصداقية الدبلوماسية للرئاسة الجزائرية في موقف محرج للغاية أمام المجتمع الدولي. فالدبلوماسية ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي تاريخ وأرشيف ممتد، والخطأ في بديهية مثل وجود سفارة أجنبية عريقة يطرح علامات استفهام كبرى حول جودة الاستشارات التي يتلقاها الرئيس ومدى إلمام المحيطين به بالملفات الأساسية. وبينما كان من المفترض أن يكون اللقاء فرصة لاستعراض قضايا تهم المواطنين، انتهى به الأمر ليصبح مادة لـ ‘الترند’ الساخر الذي تجاوز الحدود الجزائرية.