24 ساعة

ريما حسن في مرمى الانتقادات: دفاع مستميت عن طهران وازدواجية في المعايير تجاه المغرب

عادت ريما حسن، النائبة الفرنسية من أصول فلسطينية وعضو البرلمان الأوروبي، لتثير زوبعة من الجدل، مكرسةً ما يصفه مراقبون بـ”العدائية المنهجية” تجاه المصالح الوطنية المغربية. هذه المرة، اختارت حسن توجيه سهام انتقادها للرباط عقب إصدار وزارة الخارجية المغربية بلاغاً رسمياً أدانت فيه الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً عربية في منطقة الخليج، وهو الموقف الذي عكس تضامناً مغربياً مبدئياً مع الأشقاء العرب.

المثير للاستغراب في خرجة البرلمانية الأوروبية ليس فقط حدة الهجوم، بل تلك “الانتقائية” التي تنهجها في الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان. فبينما تسارع لانتقاد الموقف المغربي السيادي، يلاحظ المتابعون صمتاً مطبقاً يلف مواقفها تجاه الأدوار الإيرانية التي توصف بـ “المدمرة” في عواصم عربية عديدة، من دمشق وبيروت إلى صنعاء وبغداد.

وبالوقوف عند سجل ريما حسن، نجد أن دفاعها المستميت عن أجندات معينة يمتد ليصل إلى دعم صريح لأطروحة الانفصال في الصحراء المغربية. فلطالما كانت حسن صوتاً يغرد خارج سرب الشرعية الدولية داخل ردهات البرلمان الأوروبي، منحازةً لجبهة “البوليساريو”، وهي الجبهة التي تتلقى دعماً عسكرياً ولوجستياً من إيران نفسها، ما يرسم علامات استفهام كبرى حول تقاطع المصالح والتوجهات.

هذا الغياب للاتساق الأخلاقي في خطاب ريما حسن يظهر جلياً عند استحضار المآسي الإنسانية التي خلفتها الميليشيات الموالية لطهران، وعلى رأسها “حزب الله”، في الأراضي السورية واللبنانية. فالمجازر التي ارتكبت في حق المدنيين السوريين تحت مرأى ومسمع العالم لم تحرك في النائبة برود فعل مماثلة، وكأن دماء الضحايا هناك لا تخضع لنفس معايير “الإنسانية” التي تتبجح بها في مناسبات أخرى.

إن التحامل الواضح على المغرب، وتجاهل الدور الإيراني في زعزعة أمن المنطقة وتغذية الحركات الانفصالية، يضع ريما حسن في موقف حرج أمام الرأي العام. فهل هي حقوقية تدافع عن المبادئ الكونية، أم أنها مجرد صوت سياسي يدار بـ “ريموت كنترول” يميل حيثما تميل مصالح الممول والداعم؟ الأكيد أن لجوءها لسياسة الكيل بمكيالين لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح نهجاً مكشوفاً يكرس الشكوك حول “استقلالية” خطابها الحقوقي.