لم يجد سكان مدينة برشيد، مع إطلالة فصل الخريف، بداً من تجديد احتجاجاتهم واستيائهم العارم من معضلة بيئية باتت تؤرق مضجعهم كل سنة؛ حيث عادت الروائح الكريهة المنبعثة من فضلات ومخلفات الدواجن لتغزو أحياء المدينة، محولةً ليالي الساكنة إلى كابوس حقيقي يصعب معه استنشاق هواء نقي.
هذه الأزمة المتجددة ليست مجرد سحابة عابرة، بل غدت ظاهرة موسمية تشتد حدتها مع غروب الشمس؛ إذ تساهم الرياح المسائية في نقل تلك الروائح النفاذة وتوزيعها بعدل ومساواة بين الأزقة والممرات السكنية، قبل أن ينقشع أثرها تدريجياً مع بزوغ خيوط الصباح الأولى. هذا الوضع دفع الهيئات الحقوقية للدخول على خط الأزمة، حيث لم تتردد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (فرع برشيد) في دق ناقوس الخطر، معتبرة أن ما يحدث يمثل اعتداءً صارخاً على الحق في بيئة سليمة.
وفي تدوينة تفاعلية لها، أوضحت الجمعية أن استمرار هذه الظاهرة دون حلول جذرية يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة، لاسيما للأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض تنفسية. واستغربت الهيئة الحقوقية من حالة “الصمت المطبق” التي تنهجها السلطات الإقليمية والمحلية، محملة إياها مسؤولية التقاعس عن حماية المواطنين من هذه المخاطر البيئية التي تتكرر سنوياً بنفس السيناريو.
وعبّر العديد من المواطنين في تدوينات متفرقة عن ضجرهم من هذا الوضع الذي يجعلهم “رهائن” داخل بيوتهم خلف النوافذ الموصدة، مطالبين وزارتي الداخلية والصحة، بضرورة التحرك العاجل لوضع حد لهذا العبث بصحة الساكنة. ويرى المتضررون أن التدخل يجب أن يتجاوز الحلول الترقيعية نحو مراقبة صارمة للمجالات المحيطة بالمدينة، وتحديد الجهات المسؤولة عن رمي أو استعمال هذه المخلفات بطرق غير قانونية تضر بالبيئة والإنسان على حد سواء.