24 ساعة

رهان «ملوية» الكبير.. هكذا تستعيد زراعة الشمندر السكري حيويتها لتعزيز الأمن الغذائي

لا صوت يعلو في أوساط الفلاحين بسهول «تريفة» وحقول «كارت» حالياً فوق صوت التفاؤل الذي خلفته الأمطار الأخيرة. فبعد فترة من القلق بسبب تداعيات الجفاف، استعادت زراعة الشمندر السكري أنفاسها، لتتحول إلى رهان استراتيجي حقيقي لتعزيز الاقتصاد المحلي ودعم الأمن الغذائي في حوض ملوية.

تتوزع هذه الحقول الممتدة بين إقليمي الناظور وبركان على مساحة إجمالية تقارب 6000 هكتار، حيث يستحوذ إقليم الناظور على حصة الأسد بـ 4500 هكتار، بينما يغطي إقليم بركان المساحة المتبقية. هذه المساحات ليست مجرد أرقام في سجلات الفلاحة، بل هي عصب الحياة للكثير من الأسر والمزارعين الذين انخرطوا بقوة في هذا الموسم، مدفوعين بمؤشرات مناخية بدأت تعطي ثمارها.

على أرض الواقع، لم تعد الفلاحة في المنطقة تعتمد فقط على «السماء» أو على تقنيات الري الموضعي (قطرة قطرة) فحسب، بل دخلت التكنولوجيا على الخط لتغير قواعد اللعبة. فالسلطات المعنية والفاعلون في القطاع باتوا يعتمدون استراتيجيات دقيقة لرفع الجودة وعقلنة استهلاك المياه. كيف ذلك؟ من خلال المراقبة اللصيقة لمراحل الإنبات والنمو، والتدخل المبكر ضد الآفات الزراعية، وصولاً إلى استخدام طائرات «الدرون» وتطبيقات الأقمار الصناعية لرصد حال الحقول لحظة بلحظة.

كما أن استشعار رطوبة التربة عبر أجهزة ذكية بات يحدد بدقة احتياجات النبتة من الماء، مما ينهي عهود الهدر. والأهم من هذا كله، هو ذلك النفس الجديد في البحث الزراعي الذي يركز حالياً على استنباط بذور مقاومة للتغيرات المناخية، وهي خطوة ضرورية لضمان استمرارية الإنتاج في ظل ظروف عالمية متقلبة.

اليوم، تبدو الآفاق واعدة جداً. فالمزيج بين تحسن المناخ والإدارة التقنية الذكية للضيعات، جعل من الشمندر السكري في حوض ملوية ليس مجرد محصول زراعي، بل ركيزة أساسية يراهن عليها الجميع لضمان استقرار الإنتاج الوطني وتحسين دخل الفلاحين. إنها قصة نجاح ميدانية تعكس كيف يمكن للعلم والعمل الجاد أن يحولا التحديات المناخية إلى فرص حقيقية للنمو.