24 ساعة

رهان سوس-ماسة.. تعيين الجنرال الحارثي يثير تفاؤل الساكنة بإصلاح القطاع الصحي

لقي قرار تعيين الجنرال الحارثي على رأس الإدارة الصحية بجهة سوس-ماسة ترحيباً واسعاً، ليس فقط في الأوساط الرسمية، بل وأيضاً لدى المواطنين الذين تفاعلوا مع هذا الخبر بكثير من التفاؤل على منصات التواصل الاجتماعي. هذه الخطوة، التي جاءت بظهير ملكي، يقرأها المتتبعون كإشارة قوية إلى منحى الدولة نحو ضخ دماء جديدة في شرايين القطاع الصحي، مع التركيز على كفاءات مشهود لها بالصرامة والانضباط.

لماذا هذا الترحيب؟ ببساطة، لأن الجنرال الحارثي ليس اسماً غريباً على سكان سوس-ماسة. فقد بصم على مسار مهني لافت خلال إشرافه على المستشفى العسكري بالدشيرة الجهادية، حيث أثبت قدرة عالية على التدبير الميداني، خاصة في لحظات الأزمات الصحية التي شهدت ضغطاً كبيراً. هذه التجربة ‘العسكرية’ في إدارة المرفق الصحي تركت انطباعاً إيجابياً لدى المرتفقين والمهنيين على حد سواء، مما جعل اسمه يرتبط في الأذهان بالجودة والنجاعة.

اليوم، يجد المسؤول الجديد نفسه أمام تحديات من نوع خاص. فالمنطقة بخصوصياتها الجغرافية والديموغرافية المتنوعة تحتاج إلى أكثر من مجرد إداري؛ تحتاج إلى قائد ميداني قادر على تجاوز الاختلالات المزمنة التي تؤرق بال المواطنين. التوجه الجديد يراهن على دمج صرامة التدبير العسكري في المنظومة المدنية، وهو رهان قد يكون حاسماً في إنجاح مشروع ‘المجموعات الصحية الترابية’ الذي تعول عليه الوزارة الوصية لإعادة هيكلة العرض الصحي وتجويد الخدمات وتقريبها من المواطن.

إن الثقة الملكية التي حظي بها الحارثي تضع على عاتقه مسؤولية جسيمة، تتجاوز حدود الإدارة المكتبية إلى ضرورة إحداث ‘تغيير ملموس’ يلامس واقع المواطن البسيط. وبينما يعلق سكان سوس-ماسة آمالهم على هذه الخطوة، يبقى السؤال الذي يطرحه الجميع: هل ينجح الرجل في كسب رهانه الميداني وتحويل الصرامة في التدبير إلى جودة حقيقية في الخدمات الصحية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل الكبير.