لا يزال الجدل حول التوقيت المدرسي في شهر رمضان يفرض نفسه بقوة على طاولة النقاش العمومي، حيث دخل خالد ستي، المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على خط التساؤلات المرتبطة بالدخول المدرسي خلال هذا الشهر الفضيل.
وفي خطوة تعكس نبض الشارع التعليمي، وجه ستي سؤالاً كتابياً إلى محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، يطالب فيه صراحة بتأجيل العطلة البينية الثالثة إلى ما بعد عيد الفطر. المبرر هنا بسيط وواقعي: شهر رمضان ليس شهراً عادياً، بل له إيقاعه الروحي والاجتماعي الخاص الذي يؤثر بشكل مباشر على ‘الريتم’ اليومي للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية على حد سواء.
ويرى البرلماني في سؤاله، الذي يحمل تاريخ 10 مارس 2026، أن تزامن العطلة البينية مع أيام الصيام قد يفرغها من محتواها، ويحول دون استفادة التلاميذ والأساتذة من استراحة حقيقية في ظروف نفسية وتربوية مريحة. فبدلاً من أن تكون العطلة فرصة للتحصيل والراحة، يرى الكثير من أولياء الأمور والفاعلين التربويين أن تأخيرها لما بعد العيد سيخلق توازناً أفضل في الزمن المدرسي، ويخفف من حدة الضغط الأكاديمي الذي يزداد في هذه الفترة من السنة.
ولم يكتفِ المستشار البرلماني بطرح فكرة التأجيل، بل ذهب إلى مساءلة الوزارة عن مدى استعدادها لدراسة هذا المقترح بجدية، بحثاً عن صيغة مرنة تضمن استمرارية العملية التعليمية في ظروف مناسبة للجميع. السؤال الجوهري اليوم الذي ينتظر إجابة من الوزارة هو: هل ستغلب الوزارة كفة ‘المرونة التربوية’ وتستجيب لهذه المطالب التي ترفع شعار مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار، أم ستظل متمسكة بالجدولة الزمنية الأصلية؟
إن التدبير الذكي للزمن المدرسي في مواسم الذروة الروحية، مثل رمضان، يتطلب أكثر من مجرد قرارات إدارية جامدة؛ إنه يتطلب إنصاتاً حقيقياً لمطالب الأسر والأطر التي تعيش يوميات التحدي داخل الفصول الدراسية، لضمان جودة التعلمات دون إرهاق إضافي.