24 ساعة

رمضان في مونبلييه.. مسجد “ابن رشد” يتحول لخلية نحل ومشروع صرح ديني جديد يلوح في الأفق

يعيش مسجد “ابن رشد” بمدينة مونبلييه الفرنسية على إيقاع حركية استثنائية خلال شهر رمضان المبارك، متجاوزاً دوره كمجرّد مكان للعبادة ليصبح ملاذاً اجتماعياً دافئاً يجمع أطياف الجالية المسلمة. فمع غروب شمس كل يوم، تتحول ردهات المسجد إلى خلية نحل حقيقية، حيث تُقدم وجبات الإفطار لأكثر من 400 شخص، في مشهد يعكس أسمى قيم التضامن والتآزر.

هذا الموعد اليومي لا يقتصر فقط على تقديم الطعام، بل بات طقساً ينتظره الطلبة المغتربون، العائلات، والأشخاص في وضعية صعبة، مما يخلق أجواءً روحانية تعيد للذاكرة دفء الاجتماع على الموائد في بلدانهم الأصلية. ومع هذا التدفق المتزايد للمصلين والزوار من مختلف أحياء المدينة، بات ضيق المساحة الحالية يشكل تحدياً حقيقياً، وهو ما دفع القائمين على الشأن الديني هناك إلى التفكير بجدية في توسيع الآفاق.

وفي هذا الصدد، كشف السيد الطهراوي الحسين، رئيس الجمعية المشرفة على المسجد، عن تفاصيل طموحة تتعلق بمشروع بناء مقر جديد بمواصفات حديثة. المشروع الذي طال انتظاره سيهبط برحاله في منطقة “سان بول”، ويهدف بالأساس إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين التي تضيق بها الجدران الحالية، خاصة في المناسبات الكبرى كصلاة الجمعة والأعياد.

وحسب التصورات الأولية التي شاركها السيد الطهراوي، فإن المسجد الجديد لن يكون مجرد مبنى إضافي، بل سيُشيد بطراز معماري إسلامي رفيع يزاوج بين الجمالية الوظيفية والأصالة الفنية، ليكون بمثابة إضافة نوعية للمشهد العمراني في مدينة مونبلييه. ويراهن القائمون على المشروع أن يوفر المقر المرتقب مرافق عصرية وقاعات فسيحة تسمح بتنظيم أنشطة ثقافية وتربوية أوسع، بما يستجيب لتطلعات الجالية المسلمة في ترسيخ هويتها وانفتاحها على محيطها.

اليوم، تترقب الجالية في مونبلييه بكثير من الأمل والاعتزاز خروج هذا الصرح إلى حيز الوجود، معتبرين إياه خطوة جوهرية لتعزيز الحضور الثقافي والديني، وضمان فضاء يليق باحتياجاتهم المتنامية في بلد الإقامة.